روما القديمة

بلد بدأ بالإنبثاق على شبه الجزيرة الإيطالية منذ القرن الثامن قبل الميلاد

روما القديمة ((باللاتينية: Roma) أو (باللاتينية: Rōma Antīqua)) هي حضارة رومانية انبثقت عن مجتمع زراعي صغير في شبه الجزيرة الإيطالية، وتعود بداياتها تقليدياً إلى القرن الثامن قبل الميلاد. تُعد هذه الحضارة إحدى ركائز العصور الكلاسيكية القديمة، وتصنف عادةً جنباً إلى جنب مع اليونان القديمة ضمن ما يُعرف بـ العالم الإغريقي الروماني. يغطي مصطلح روما القديمة التاريخ الروماني منذ تأسيس المدينة وحتى سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية في القرن الخامس الميلادي،[1][2][ب] وهي فترة زمنية تنقسم تاريخياً إلى ثلاث مراحل رئيسية، المملكة الرومانية والتي تواجدت من 753 ق.م إلى 509 ق.م، والجمهورية الرومانية والتي تواجدت من 509 ق.م إلى 27 ق.م، والإمبراطورية الرومانية والتي استمرت من 27 ق.م إلى 476 م.

روما القديمة
Roma
753 ق.م – 476/4801 م
الشعار الوطني :
شعب ومجلس شيوخ روما
Senatus Populusque Romanus
عاصمة روما (ومدن أخرى خلال أواخر الإمبراطورية، أبرزها القسطنطينية ورافينا)
نظام الحكم
اللغة اللاتينية، اليونانية
المجموعات العرقية الرومان
التشريع
السلطة التشريعية مجلس الشيوخ
التاريخ
الفترة التاريخية التاريخ القديم
تأسيس روما 753 ق.م
الإطاحة بالنظام الملكي الروماني 509 ق.م
أغسطس قيصر 27 ق.م
سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية 476/4801 م
السكان
السكان 50 إلى 90 مليون [ا] نسمة
ملاحظات
^ تاريخياً، يُعتبر عام 476 م هو التاريخ الأكثر شيوعاً وتداولاً لسقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية، وهو العام الذي شهد خلع الإمبراطور الشاب رومولوس أوغستولوس على يد القائد الجرماني أودواكر، الذي رفض تعيين إمبراطور دمية جديد وأرسل الشارات الإمبراطورية[الإنجليزية] إلى القسطنطينية. ومع ذلك، من الناحية القانونية والدستورية، استمرت الإمبراطورية بضع سنوات أخرى. فآخر إمبراطور شرعي معترف به من قبل الشرق، يوليوس نيبوس، ظل يحكم اسمياً من منفاه في دالماتيا حتى اغتياله عام 480 م. وعقب وفاته، قرر الإمبراطور الشرقي زينو عدم تعيين خلف له، وألغى لقب «إمبراطور الغرب» وفكرة الإمبراطورية المنفصلة تماماً، معلناً نفسه الحاكم الأوحد للإمبراطورية الرومانية الموحدة (نظرياً). من منظور آخر، يقترح بعض المؤرخين تاريخاً أكثر تأخراً للنهاية الفعلية للنظم الرومانية، يرتبط بعهد الإمبراطور جستينيان الأول في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي. فبعد استعادة إيطاليا في الحروب القوطية، قام جستينيان بإعادة تنظيم شبه الجزيرة الإيطالية إدارياً، عبر المرسوم العملي لعام 554 م، وألغى تدريجياً المؤسسات الإمبراطورية الغربية العريقة التي ظلت قائمة شكلياً لقرون، وأبرزها منصب القنصل ومجلس الشيوخ الروماني، مما شكل القطيعة النهائية مع تقاليد روما القديمة وبداية العصور الوسطى في إيطاليا.

بدأت روما كمستوطنة إيطالقية بجوار نهر التيبر، ويُحدد تاريخ تأسيسها تقليدياً بعام 753 ق.م. نمت المستوطنة تدريجياً لتتحول إلى مدينة ثم إلى كيان سياسي مستقل استطاع بسط سيطرته على جيرانه عبر مزيج من التحالفات والمعاهدات والقوة العسكرية. هيمنت روما في البداية على شبه الجزيرة الإيطالية، مستوعبةً الثقافة اليونانية في الجنوب أو ما يُعرف باليونان الكبرى والثقافة الإترورية، قبل أن تصبح القوة المهيمنة بلا منازع في حوض البحر الأبيض المتوسط وأجزاء واسعة من أوروبا. في أوج قوتها عام 117 م، سيطرت الإمبراطورية الرومانية على رقعة جغرافية شاسعة شملت ساحل شمال أفريقيا، ومصر، وجنوب وغرب أوروبا، والبلقان، والقرم، ومناطق واسعة من الشرق الأوسط بما في ذلك الأناضول وبلاد الشام وأجزاء من بلاد الرافدين وشبه الجزيرة العربية.

تُعد الإمبراطورية الرومانية واحدة من أكبر الإمبراطوريات في التاريخ القديم؛ إذ بلغت مساحتها حوالي 5 ملايين كيلومتر مربع أو 1.9 مليون ميل مربع،[3] وقُدّر عدد سكانها ما بين 50 إلى 90 مليون نسمة، وهو ما كان يعادل قرابة 20% من إجمالي سكان العالم آنذاك.[ج] وعلى الصعيد السياسي، شهد النظام الروماني تحولات جذرية، حيث انتقل من ملكية انتخابية في بداياته، إلى جمهورية كلاسيكية تقوم على مجلس الشيوخ، لينتهي به المطاف كنظام إمبراطوري استبدادي ومركزي بشكل متزايد.

خلّفت الحضارة الرومانية إرثاً هائلاً لا يزال تأثيره ملموساً في العالم الحديث؛ فقد ساهمت روما بشكل محوري في مجالات القانون، والسياسة، واللغة، والهندسة، والعمارة، والفنون، والأدب، والدين، وتنظيم الجيوش. وقد شكّل نظام الحكم الجمهوري الروماني المعروف بأسم ريسبوبليكا[الإنجليزية] مصدر إلهام للعديد من الجمهوريات الحديثة كالولايات المتحدة وفرنسا.[4] أما هندسياً، فقد حقق الرومان إنجازات غير مسبوقة، تمثلت في شبكات القنوات المائية المعقدة، والطرق المعبدة التي ربطت أرجاء الإمبراطورية، بالإضافة إلى المعالم الصرحية الضخمة التي لا تزال تُعد شواهد حية على براعة الهندسةالقديمة.

التاريخ

عدل

إيطاليا القديمة وبدايات تأسيس روما

عدل
ذئبة الكابيتول، وهي تجسيد للأسطورة التي تروي أن ذئبةً أرضعت التوأمين رومولوس ورموس بعد أن سُجنت أمهما في ألبا لونغا.
إعادة بناء حديثة تُصوِّر الظروف المستنقعية التي كانت عليها روما في عصورها الأولى، مع تخمينٍ لموقع المستوطنة القديمة[الإنجليزية] وتحصيناتها[الإنجليزية].

ينقسم تاريخ تأسيس روما إلى روايتين متباينتين، الرواية القائمة على الاكتشافات الأثرية الحديثة، والروايات الأسطورية التي تناقلها الرومان القدماء حول نشأة مدينتهم. تشير المكتشفات الأثرية إلى وجود نشاط استيطاني بشري في منطقة روما يعود إلى حوالي عام 1000 ق.م.[5][6] ومع ذلك، لم تظهر ملامح التنظيم الحضري الواسع إلا بحلول عام 800 ق.م تقريباً. كشفت التنقيبات في تلك الفترة عن مقابر قديمة في منطقة تل الإسكيلين، بالإضافة إلى بقايا تحصينات بدائية مكونة من جدار طيني وخشبي[الإنجليزية] عند سفح تل البلاتين تعود لمنتصف القرن الثامن قبل الميلاد، وهو ما قد يتوافق زمنياً مع التواريخ التقليدية للتأسيس.

مع حلول عام 650 ق.م، بدأ السكان في تنفيذ مشاريع هندسية لتجفيف الوادي المستنقعي الواقع بين تلي الكابيتولين والبلاتين، وهي المنطقة التي تحولت لاحقاً إلى مركز الحياة العامة المعروف بـالمنتدى الروماني.[7] وبحلول القرن السادس قبل الميلاد، تطورت المدينة عمرانياً بشكل ملحوظ؛ حيث شُرع في بناء معبد جوبيتر أوبتيموس ماكسيموس[الإنجليزية] الضخم على تل الكابيتول، وامتد التوسع العمراني ليشمل منطقة منتدى بواريوس[الإنجليزية] الواقعة بين تلي الكابيتول والأفنتين.[8][9][10]

احتفظ التراث الروماني بأسطورة تأسيس مركزية تنسب فضل بناء المدينة إلى التوأمين رومولوس ورموس. ووفقاً للأسطورة، كان التوأمان ابنين للإله مارس وأميرة من مدينة ألبا لونغا اللاتينية.[11] بعد أن حُكم عليهما بالموت غرقاً وهما رضيعان، أنقذتهما ذئبة وأرضعتهما حتى كبرا. عاد الأخوان لاحقاً لإعادة العرش لجدهما في ألبا لونغا، ثم قررا تأسيس مدينة جديدة خاصة بهما. تذكر الروايات حدوث نزاع بين الشقيقين حول موقع المدينة وحكمها، انتهى بقتل رومولوس لشقيقه رموس، لينفرد بالحكم ويصبح المؤسس الأوحد للمدينة. عُرف موقع المستوطنة الأولى التي بناها رومولوس على تل البلاتين باسم روما كوادراتا[الإنجليزية]، أي «روما المربعة». وقد حدد العالم الروماني ماركوس تيرينتيوس فارو تاريخ هذا التأسيس بعام 753 ق.م،[12] وهو التاريخ الذي أصبح معتمداً في التقويم الروماني لاحقاً.

إلى جانب أسطورة التوأمين، تبنّى الرومان أسطورة أخرى تربطهم بحضارة طروادة العريقة، وهي الرواية التي سجلها المؤرخ الإغريقي ديونيسيوس الهاليكارناسي وخلّدها الشاعر فيرجيل في ملحمته الإنيادة. تفيد هذه الرواية بأن الأمير الطروادي إينياس قاد مجموعة من اللاجئين الطرواديين بعد سقوط مدينتهم في حرب طروادة، مبحراً نحو إيطاليا لتأسيس وطن جديد. وتشير إحدى التنويعات الأسطورية لهذه القصة إلى أن امرأة في الحملة تُدعى «روما» قامت بإحراق السفن عند وصولهم لضفاف نهر التيبر لإجبار الرجال على الاستقرار وعدم العودة للبحر، فسُميت المستوطنة تيمناً بها.[13]

 

المملكة

عدل
 
رسم إتروسكاني لراقص وموسيقيين من مقبرة النمور[الإنجليزية] في تاركوينيا

تؤكد الشواهد الأثرية والأدلة النصية، بما في ذلك شظايا ونقوش تعود للقرن السادس قبل الميلاد، حقيقة وجود نظام ملكي في مرحلة مبكرة من تاريخ روما.[14] ورغم إلغاء الملكية لاحقاً وتأسيس الجمهورية، احتفظ النظام الروماني بمنصب ديني صوري يُعرف باسم «ريكس ساكروروم» (باللاتينية: rex sacrorum) أو «ملك الشعائر»؛ وذلك لضمان استمرار أداء المهام الكهنوتية التي كانت سابقاً من اختصاص الملك، مما يُعد دليلاً مؤسسياً على الإرث الملكي. ووفقاً للتقاليد الرومانية، لم تكن الملكية وراثية بالكامل، بل كانت نظاماً انتخابياً تداول فيه السلطة سبعة ملوك أسطوريين، لم تربط بينهم صلات قرابة دموية في الغالب.[15]

شهد القرن السادس قبل الميلاد مؤشرات واضحة على النمو العمراني والتوسع الإقليمي لروما. ففي حوالي عام 625 ق.م، شُيّد مبنى الريجيا[الإنجليزية]،[15] الذي يُعتقد أنه كان مقراً للملك أو مركزاً إدارياً ودينياً، مما يشير إلى تزايد مركزية السلطة. وتشير التقديرات إلى أنه بحلول نهاية القرن السادس، بسطت روما سيطرتها على مساحة جغرافية تناهز 780 كيلومتراً مربعاً (300 ميل مربع)، بينما بلغ عدد سكانها نحو 35.000 نسمة.[15] وتنسب المصادر التاريخية الرومانية جذور المؤسسات السياسية العريقة، مثل مجلس الشيوخ والتنظيمات الشعبية، إلى هذه الحقبة الملكية.[16]

على الصعيد الإقليمي، سعت روما لترسيخ هيمنتها على جيرانها من الشعوب اللاتينية. وبينما عززت السرديات الرومانية اللاحقة مثل الإنيادة، فكرة الأصل المشترك عبر أسطورة انحدار جميع اللاتين من نسل إينياس،[17] فإن الأدلة الأثرية تدعم بالفعل وجود ثقافة مادية ودينية مشتركة في المنطقة.[18] وقد تجلى هذا الترابط العميق من خلال الحق اللاتيني[الإنجليزية] (باللاتينية: Jus Latii)، الذي ضمن حقوقاً متبادلة كالزواج والمواطنة والتجارة بين المدن اللاتينية، بالإضافة إلى إقامة المهرجانات الدينية المشتركة. ومع نهاية القرن السادس قبل الميلاد، كانت روما قد نجحت في تحويل هذا المشترك الثقافي إلى نفوذ سياسي، فارضةً هيمنتها على معظم أرجاء الإقليم.[19]

الجمهورية

عدل
بروتوس الكابيتوليني[الإنجليزية]، وهو تمثال نصفي يُنسب تقليديًا إلى لوشيوس جونيوس بروتوس، أحد مؤسسي الجمهورية.
إيطاليا عام 400 ق.م.، قُبَيْل الغزو السلتي بقيادة برينوس.

شهدت نهاية القرن السادس قبل الميلاد مرحلة من الاضطرابات في روما وجوارها الإيطالي، حيث تشير الأدلة الأثرية إلى اندلاع حروب واسعة النطاق في تلك الحقبة.[20] ووفقاً للموروث التقليدي وكتابات المؤرخين اللاحقين مثل تيتوس ليفي، تأسست الجمهورية الرومانية قرابة عام 509 ق.م،[21] وذلك عقب عزل تاركوينيوس المتغطرس، آخر ملوك روما السبعة. أرسى النظام الجديد هيكلاً إدارياً يعتمد على حكام مُنتخبين سنوياً وجمعيات تمثيلية، ضمن إطار دستوري غير مدون يهدف إلى تحقيق التوازن وفصل السلطات.[22]

تصدّر القنصلان هرم السلطة، حيث مارسا معاً السلطة التنفيذية العليا المعروفة بـالإمبريوم، والتي خولتهما القيادة العسكرية العليا.[23] عمل القناصل بالتوازي مع مجلس الشيوخ، الذي بدأ كمجلس استشاري يتألف من كبار النبلاء أو البَطَارِقَة، ثم تنامى حجمه ونفوذه تدريجياً ليصبح المؤسسة الأهم في الدولة.[24]

تضمن الهيكل الإداري للجمهورية مناصب أخرى متعددة، منها:[25]

  • الأطربون: المدافع عن حقوق العامة.
  • القسطور: المسؤول عن الشؤون المالية.
  • الإيديل: المسؤول عن الأشغال العامة والمهرجانات.
  • البريتور: المسؤول عن القضاء وإدارة الأقاليم.
  • الرقيب: المسؤول عن الإحصاء ومراقبة الآداب العامة.

كانت هذه المناصب في البداية حكراً على طبقة النبلاء، إلا أن المجال فُتح لاحقاً أمام عامة الشعب أو الدهماء بعد صراع سياسي طويل.[26] أما العملية التشريعية والانتخابية فكانت تتم عبر جمعيات تصويتية، أبرزها، الجمعية المئوية[الإنجليزية] (باللاتينية: comitia centuriata) التي اختصت بقرارات الحرب والسلم وانتخاب كبار المسؤولين، وجمعية القبائل[الإنجليزية] (باللاتينية: comitia tributa) التي انتخبت شاغلي المناصب الأقل درجة.[27]

في القرن الرابع قبل الميلاد، واجهت الجمهورية الناشئة خطراً داهماً من قبائل الغال التي توغلت في شبه الجزيرة الإيطالية عبر وادي بو وإتروريا. وفي 16 يوليو 390 ق.م، مُني الجيش الروماني بهزيمة قاسية في معركة آليا على يد القوات الغالية بقيادة الزعيم القبلي برينوس. زحف الغال نحو روما، فنهبوا المدينة وأحرقوا أجزاءً منها، وحاصروا فلول الرومان المتحصنين في هضبة الكابيتولين لمدة سبعة أشهر.

انتهى الحصار بموافقة الغال على الانسحاب مقابل فدية قدرها 1000 رطل من الذهب.[28] وتورد الأساطير الرومانية اللاحقة رواية وطنية تشير إلى تلاعب الغال بالموازين عند وزن الذهب؛ مما دفع القائد الروماني كاميلوس للتدخل عسكرياً وطرد الغال، قائلاً مقولته الشهيرة: «بالحديد، لا بالذهب، تشتري روما حريتها». ورغم الطابع الأسطوري لتدخل كاميلوس، إلا أن حادثة النهب تركت أثراً عميقاً في الذاكرة الرومانية.[29]

عقب تعافيها، استأنفت روما توسعها، فأخضعت الشعوب الإيطالية تدريجياً، بما في ذلك المدن الإتروسكانية.[30] واجهت الهيمنة الرومانية آخر تحدياتها الكبرى في إيطاليا عام 281 ق.م، عندما استنجدت مدينة تارانتوم وهى إحدى مستعمرات اليونان الكبرى، بالملك بيروس الإبيري. ورغم الانتصارات الأولية لبيروس، إلا أن حملته فشلت في النهاية.[31][30] ولتأمين هذه الفتوحات، طوّرت روما نظاماً استراتيجياً يعتمد على تأسيس مستعمرات رومانية في المواقع الحيوية، مما ضمن لها سيطرة مستقرة ودائمة على كامل شبه الجزيرة الإيطالية.[30]

الحروب البونية

عدل
 
التغيرات الإقليمية خلال الحروب البونية:
  الممتلكات الرومانية والحلفاء المقربون
  الإمبراطورية القرطاجية والحلفاء المقربون
 
الحصار الروماني لمعقل السلتيين الإيبيريين نومانتيا في إسبانيا عام 133 ق.م[32]

خلال القرن الثالث قبل الميلاد، اصطدمت طموحات روما التوسعية بنفوذ قرطاجة، القوة البحرية والتجارية المهيمنة في غرب البحر الأبيض المتوسط.[33] اندلع هذا الصراع فيما عُرف بـ الحروب البونية، التي بدأت أولى حلقاتها عام 264 ق.م. كان السبب المباشر للحرب البونية الأولى هو استنجاد مدينة ميسينا في صقلية بقرطاجة في نزاعها مع هيرون الثاني حاكم سرقوسة، ثم طلبها العون من روما لطرد القرطاجيين. تدخلت روما مدفوعةً بمخاوف جيوسياسية من سيطرة قرطاجة على صقلية واتخاذها قاعدة لتهديد جنوب إيطاليا، إضافة إلى الطموح الروماني في ضم الجزيرة الغنية.[34]

شكل التفوق البحري القرطاجي تحدياً كبيراً لروما التي كانت تفتقر آنذاك للأسطول والخبرة البحرية، مما جعل الحرب طويلة ومضنية. ومع ذلك، تمكنت روما بعد أكثر من عشرين عاماً من تحقيق النصر وفرض معاهدة سلام قاسية.[35] أدت الشروط المجحفة ورغبة قرطاجة في التعويض إلى اندلاع الحرب البونية الثانية،[36] التي تميزت بالغزو الجريء الذي قاده القائد القرطاجي حنبعل. عبر حنبعل جبال الألب وصولاً إلى إيطاليا، حيث ألحق هزائم فادحة بالجيوش الرومانية وعاث في شبه الجزيرة فساداً لأكثر من 16 عاماً. انتهت الحرب بانتصار الرومان بقيادة سكيبيو الإفريقي في معركة زامة الحاسمة عام 202 ق.م.

رغم تجريد قرطاجة من قوتها العسكرية، ظلت المخاوف الرومانية قائمة، وتزايدت الدعوات داخل مجلس الشيوخ لإنهاء الوجود القرطاجي نهائياً. اندلعت الحرب البونية الثالثة عام 149 ق.م، وانتهت عام 146 ق.م بحصار وتدمير قرطاجة بالكامل على يد سكيبيو إيميليانوس، واستعباد سكانها، وتحويل أراضيها إلى مقاطعة رومانية باسم أفريكا. تزامنت هذه الانتصارات مع التوسع شرقاً والثورات في هسبانيا[الإنجليزية]، حيث أدى إخضاع الممالك الهلنستية إلى تحول روما إلى القوة الإمبراطورية المهيمنة بلا منازع على حوض البحر الأبيض المتوسط.[37]

أواخر الجمهورية

عدل

عقب انتصارها على الإمبراطوريتين المقدونية والسلوقية في القرن الثاني قبل الميلاد، رسخت روما مكانتها كالقوة المهيمنة بلا منازع في حوض البحر الأبيض المتوسط. لم تقتصر آثار هذا التوسع على السياسة، بل امتدت لتحدث تغييراً ثقافياً عميقاً؛[38] إذ أدى الاحتكاك المباشر بالممالك الهلنستية إلى تمازج الثقافتين الرومانية واليونانية، مما صبغ النخبة الرومانية، التي كانت تتسم سابقاً بطابع ريفي محافظ بصبغة عالمية أو كوزموبوليتانية.

غايوس ماريوس، جنرال قام بإصلاح الجيش الروماني[الإنجليزية] بشكل جذري وانتُخب قنصلاً مراراً وتكراراً للتصدي لغزوات الكيمبريين والتيوتونيين.
لوسيوس كورنيليوس سولا، زعيم حزب الأوبتيماتس[الإنجليزية] المنافس، الذي زحف في النهاية على روما مرتين، ونصب نفسه دكتاتوراً، وقام بذبح خصومه[الإنجليزية] ومحاولة استعادة امتيازات[الإنجليزية] بطارقة الروم ومجلس الشيوخ.

غير أن هذه الهيمنة الخارجية واكبتها أزمات داخلية حادة. تدفقت الثروات الهائلة إلى روما، مما زاد من ثراء أعضاء مجلس الشيوخ علي حساب المقاطعات الرومانية، في وقت عانى فيه الجنود الذين كانوا تقليدياً من صغار المزارعين من الفقر المدقع؛ فقد أدت الحملات العسكرية الطويلة إلى ابتعادهم عن أراضيهم لسنوات، مما تسبب في إهمالها وبيعها. بالتوازي مع ذلك، انتشرت الضياع الكبيرة أو ما يُعرف بـ لاتيفونديا[الإنجليزية] التي اعتمدت بشكل مكثف على عمل العبيد الأجانب[الإنجليزية]، مما قلص فرص العمل المأجور أمام المواطنين الأحرار وأدى إلى تآكل الطبقة الوسطى الزراعية.[39]

أفرزت اقتصاديات الحرب وجباية الضرائب والتجارة في الأقاليم الجديدة طبقة اجتماعية صاعدة عُرفت باسم الإكواستريين أو الفرسان.[40] ورغم ثرائهم الفاحش، اصطدم طموحهم السياسي بقانون كلاوديا[الإنجليزية] الذي كان يحظر على أعضاء مجلس الشيوخ ممارسة التجارة، مما خلق فصلاً حاداً بين السلطة السياسية متمثلة في مجلس الشيوخ والقوة الاقتصادية متمثلة في الفرسان.[40][41] وقد دخل مجلس الشيوخ في صراعات مستمرة مع هذه الطبقة، معرقلاً محاولاتها للعب دور أكبر في إدارة الدولة، ورافضاً في الوقت ذاته تمرير إصلاحات زراعية ضرورية لإنقاذ الفقراء.

تفاقم التوتر الاجتماعي مع ظهور عصابات في المدن تُدار من قبل نواب في مجلس الشيوخ لترهيب الناخبين. وبلغت الأزمة ذروتها في أواخر القرن الثاني قبل الميلاد مع صعود الأخوين تيبيريوس وغايوس غراتشوس. شغل الشقيقان منصب أطربون العامة، وحاولا تمرير تشريعات جريئة للإصلاح الزراعي تهدف إلى تحديد الملكيات الكبيرة وإعادة توزيع الأراضي الزائدة على فقراء الرومان. قوبلت هذه المحاولات برد دموي من قبل الطبقة الأرستقراطية، انتهى باغتيال الأخوين في حوادث منفصلة.[42]

شكل مقتل الأخوين غراتشوس نقطة تحول خطيرة، إذ شرعن استخدام العنف السياسي داخل روما، وأدى إلى انقسام المشهد السياسي بوضوح إلى تيارين متصارعين، تيار الببيولاريس[الإنجليزية] أو تيار «الشعبيين» الذي يدعي الدفاع عن حقوق العامة ومصالحهم. وتيار الأوبتيماتس[الإنجليزية] أو تيار «الرجال الأفضل» أو المحافظين الذين دافعوا عن امتيازات مجلس الشيوخ والأرستقراطية التقليدية.

في خضم هذا الانقسام، برز القائد غايوس ماريوس كشخصية محورية، خاصة بعد فشل سلفه كوينتوس ميتيلوس في حسم الحرب ضد يوغرطة ملك نوميديا. انتُخب ماريوس قنصلاً عام 107 ق.م، وهو أول قنصلية له من أصل سبع وهو رقم قياسي آنذاك. أجرى ماريوس إصلاحات عسكرية جذرية غيّرت وجه التاريخ الروماني؛ إذ ألغى شرط الملكية للتجنيد، وفتح باب الانضمام للجيش أمام الفقراء المعدمين. أدت هذه الإصلاحات إلى تحويل ولاء الجنود من «الجمهورية» إلى «الجنرال» الذي يضمن لهم الرواتب ويوزع عليهم الغنائم والأراضي بعد التقاعد. بفضل هذا الجيش الجديد، تمكن ماريوس من هزيمة يوغرطة، ثم انتُخب قنصلاً لخمس دورات متتالية ما بين عامي 104 و100 ق.م، لدرء خطر القبائل الجرمانية الكيمبريين والتيوتونيين والتي هددت باجتياح إيطاليا.

عقب تقاعد ماريوس، شهدت إيطاليا فترة هدوء قصيرة انتهت باغتيال الإصلاحي ماركوس ليفيوس دروسوس[الإنجليزية]، الذي كان يسعى لمنح الحلفاء الإيطاليين حق المواطنة الرومانية. أدى اغتياله إلى اندلاع الحرب الاجتماعية في 91–88 ق.م، التي ثار فيها الحلفاء ضد روما. ورغم الشراسة التي اتسمت بها الحرب، اضطرت روما في النهاية لمنح الجنسية للإيطاليين لاحتواء الموقف، في مرحلة ما، قُتل القنصلان؛ وتم تعيين ماريوس لقيادة الجيش مع لوسيوس يوليوس قيصر[الإنجليزية] ولوسيوس كورنيليوس سولا.[43] خلال هذه الحرب، لمع نجم لوسيوس كورنيليوس سولا، الذي أصبح المنافس الرئيسي لماريوس. وفي عام 88 ق.م، انتُخب سولا قنصلاً وأسند إليه مجلس الشيوخ مهمة التصدي للملك ميثراداتس السادس حاكم بنطس في الشرق. إلا أن أنصار ماريوس، وعبر مناورات سياسية، تمكنوا من تجريد سولا من القيادة ومنحها لماريوس العجوز.

رداً على ذلك، اتخذ سولا خطوة غير مسبوقة زلزلت أركان الجمهورية؛ حيث زحف بجيشه النظامي على مدينة روما نفسها، وطرد ماريوس وأنصاره بالقوة، فارضاً إرادته بالسيف. لكن بمجرد مغادرة سولا للقتال في الشرق، عاد ماريوس بالتحالف مع القنصل لوسيوس كورنيليوس سينا عام 87 ق.م، وسيطروا على روما، منفذين حملة انتقامية دموية ضد أنصار سولا وقتل القنصل الآخر، جنايوس أوكتافيوس[الإنجليزية].[43][44] توفي ماريوس بعد فترة وجيزة عام 86 ق.م، تاركاً سينا يحكم منفرداً حتى مقتله عام 84 ق.م. عاد سولا من الشرق عام 83 ق.م، وقاد زحفاً ثانياً على روما، مكرساً بذلك حالة الحرب الأهلية. بعد انتصاره، نصب نفسه دكتاتوراً، ودشن ما عُرف بـ زمن الرعب أو قوائم الحظر، حيث أُعدم الآلاف من خصومه السياسيين من النبلاء والفرسان وصودرت أموالهم.

شملت إصلاحات سولا الدستورية محاولة لتقوية سلطة مجلس الشيوخ وتقليص صلاحيات مجالس العامة، قبل أن يتنازل عن السلطة طواعية ويموت لاحقاً. إلا أن سولا، بأفعاله، كان قد أرسى سابقة خطيرة تتمثل في استخدام الجيش لانتزاع السلطة السياسية، وهو النهج الذي مهد الطريق لانهيار الجمهورية الرومانية نهائياً في العقود التالية.[43]

قيصر والحكم الثلاثي الأول

عدل
 
نزول الرومان في كِنت، 55 ق.م، نفذ قيصر، بقوة قوامها 100 سفينة وفيلقين، إنزالاً عسكرياً قوبل بالمقاومة، ويُرجح أن ذلك كان بالقرب من ديل[الإنجليزية]. وبعد التوغل قليلاً نحو الداخل وسط مقاومة شرسة، وفقدان عدد من السفن جراء عاصفة، انسحب قيصر عائداً عبر القناة الإنجليزية إلى بلاد الغال فيما عُدَّ عملية «استطلاع بالقوة»، ليعود في العام التالي لشن غزو أكثر جدية.

في منتصف القرن الأول قبل الميلاد، سادت حالة من الاضطراب والتململ في المشهد السياسي الروماني. انقسمت الساحة السياسية بشكل حاد بين تيارين رئيسيين، الشعبيون[الإنجليزية] الذين سعوا لكسب تأييد عامة الشعب لتعزيز نفوذهم، والأوبتيماتس[الإنجليزية] أو «الرجال الأفضل»، وهم المحافظون الذين أرادوا إبقاء السيطرة الحصرية في يد الأرستقراطية ومجلس الشيوخ.[45] كان الديكتاتور سولا قد أطاح سابقاً بجميع القادة الشعبيين، وأجرى إصلاحات دستورية جردت المجالس الشعبية ومنصب أطربون العامة من الصلاحيات التي كانت تدعم النهج الشعبي.[46] ومع ذلك، استمرت الضغوط الاجتماعية والاقتصادية في التصاعد؛ إذ تحولت روما إلى حاضرة كبرى أو متروبوليس تعج بالتناقضات، أرستقراطية فاحشة الثراء، وطامحون سياسيون غارقون في الديون، وطبقة بروليتاريا ضخمة تتألف غالباً من مزارعين فقراء فقدوا أراضيهم. شكلت هذه الفئات الناقمة القاعدة الداعمة لـمؤامرة كاتيلين في عام 63 ق.م، التي قادها لوسيوس سرجيوس كاتيلينا. باءت المؤامرة بفشل ذريع، حيث تحرك القنصل ماركوس توليوس شيشرون بسرعة وحزم، فكشف المخطط واعتقل قادة المؤامرة الرئيسيين داخل روما وأعدمهم، بينما قُتل كاتيلين لاحقاً في معركة بيستوريا[الإنجليزية].

في خضم هذه الأجواء، نجح يوليوس قيصر في عقد مصالحة تاريخية حوالي عام 60 ق.م بين أقوى رجلين في روما آنذاك، ماركوس ليكينيوس كراسوس، الثري الذي موّل جزءاً كبيراً من مسيرة قيصر المبكرة، وخصمه القائد العسكري غنايوس بومبيوس ماغنوس. ولتوطيد هذا التحالف، زوج قيصر ابنته جوليا لبومبي. شكل الثلاثة تحالفاً سياسياً غير رسمي عُرف بـ الحكومة الثلاثية الأولى، هيمنوا من خلاله على الشأن العام. لكن هذا التحالف بدأ بالتصدع؛ ففي عام 54 ق.م توفيت جوليا أثناء الولادة، مما قطع رابط المصاهرة بين قيصر وبومبي. وفي عام 53 ق.م، قُتل كراسوس في معركة حران أثناء غزوه للإمبراطورية الفرثية، مما أدى إلى انهيار التحالف الثلاثي. في تلك الأثناء، كان قيصر قد أتم غزوه لبلاد الغال، محققاً ثروات طائلة، ومكتسباً احتراماً واسعاً في روما، والأهم من ذلك، ولاءً مطلقاً من فيالقه المتمرسة في القتال. أصبح قيصر يشكل تهديداً مباشراً لنفوذ بومبي، كما كان مكروهاً بشدة من قبل تيار الأوبتيماتس. واثقين من قدرتهم على إيقافه بالوسائل القانونية، حاول حزب بومبي ومجلس الشيوخ تجريد قيصر من قيادته العسكرية، كتمهيد لمحاكمته بتهمة شن حروب غير قانونية، مما كان سيعني إفلاسه ونفيه سياسياً.

لتجنب هذا المصير، اتخذ قيصر قراره المصيري بعبور نهر الروبيكون في عام 49 ق.م، معلناً الحرب على خصومه وزاحفاً نحو روما. حقق قيصر انتصاراً باهراً في معركة فارسالوس 48 ق.م في اليونان، حيث هزم جيش بومبي. فر بومبي إلى مصر حيث اغتيل فور وصوله بأمر من مستشاري الملك بطليموس الثالث عشر. واصل قيصر حملاته للقضاء على فلول الأوبتيماتس؛ فهزم ميتيلوس سكيبيو وكاتو الأصغر في معركة ثابسوس 46 ق.م، مما دفع كاتو للانتحار، ثم سحق جيش غنايوس بومبيوس ابن بومبيوس في معركة موندا 45 ق.م في إسبانيا. أصبح قيصر الآن السيد المطلق لروما بلا منازع. خلال خمس سنوات فقط، تولى منصب القنصل أربع مرات، ومُنح الديكتاتورية العادية مرتين، والديكتاتورية الخاصة مرتين، توجت بتعيينه ديكتاتوراً مدى الحياة (باللاتينية: Dictator perpetuo) في أوائل عام 44 ق.م. أثار هذا التركيز المطلق للسلطة مخاوف الجمهوريين، فانتهى به المطاف مقتولاً في 15 مارس 44 ق.م أو ما يُعرف بإيديس مارس نتيجة مؤامرة دبرها مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ أطلقوا على أنفسهم اسم المحررون،[47] وكان من أبرزهم بروتوس وكاسيوس.[48]

أوكتافيان والحكم الثلاثي الثاني

عدل

تسبب اغتيال قيصر في حالة من الاضطراب السياسي والاجتماعي العارم في روما؛ وتولى زمام الأمور مؤقتاً صديقه وزميله القنصل مارك أنطوني. وبعد فترة وجيزة، وصل الشاب أوكتافيان إلى روما، وهو ابن أخ قيصر الذي تبناه رسمياً في وصيته كوريث له.[د] سعى أوكتافيان فور وصوله للتحالف مع الفصيل القيصري. في عام 43 ق.م، أسس أوكتافيان مع مارك أنطوني وماركوس إميليوس ليبيدوس وهو حليف قيصر المقرب وقائد فرسانه سابقاً،[49] تحالفاً دستورياً رسمياً عُرف بـ الحكومة الثلاثية الثانية. بمجرد تشكيل هذا التحالف، دشن الثلاثة حملة تطهير دموية شملت إعدام ما بين 130 إلى 300 سيناتور ومصادرة ممتلكاتهم، وذلك بدعوى دعمهم لقتلة قيصر المحررون، ولتوفير الأموال اللازمة للجيوش. وكان الخطيب الشهير شيشرون أبرز ضحايا هذه الحملة.[50]

في عام 42 ق.م، أعلن مجلس الشيوخ تأليه يوليوس قيصر رسمياً تحت اسم يوليوس الإله (باللاتينية: Divus Iulius)؛ وبذلك أصبح أوكتافيان يحمل لقب ابن الإله (باللاتينية: Divi filius).[51] وفي وقت لاحق من العام نفسه، تمكن أوكتافيان وأنطوني من هزيمة قتلة قيصر وقادة حزب المحررين، ماركوس جونيوس بروتوس وغايوس كاسيوس لونجينوس، في معركة فيليبي الحاسمة في اليونان، مما دفع بروتوس وكاسيوس للانتحار. رغم الانتصار الخارجي، استمرت التوترات الداخلية. شهدت إيطاليا تمرداً قاده لوسيوس أنطونيوس[الإنجليزية] شقيق مارك أنطوني وزوجة أنطوني فولفيا فيما عُرف بـ الحرب البيروسية[الإنجليزية]. قمع أوكتافيان التمرد، وأعقب ذلك موجة جديدة من التصفيات، حيث أُعدم أكثر من 300 سيناتور وفارس إكواستري ممن تورطوا في التمرد، على الرغم من العفو عن لوسيوس نفسه لأسباب سياسية.[52]

قسمت الحكومة الثلاثية أقاليم الإمبراطورية بين الأعضاء الثلاثة، حيث تولى ليبيدوس إدارة مقاطعة أفريكا، وسيطر مارك أنطوني على المقاطعات الشرقية الغنية، بينما بقي أوكتافيان في إيطاليا وسيطر على هيسبانيا والغال. انتهت المدة القانونية للحكومة الثلاثية في عام 38 ق.م، لكن تم تجديدها لخمس سنوات أخرى. ومع ذلك، تدهورت العلاقة بين أوكتافيان وأنطوني بشكل مطرد. وفي عام 36 ق.م، وعقب الحرب ضد سيكستوس بومبيوس في صقلية، اتهم أوكتافيان زميله ليبيدوس بمحاولة الاستيلاء على الجزيرة، مما أدى إلى تجريد ليبيدوس من سلطاته وإجباره على التقاعد ونفيه. بحلول نهاية حقبة الحكومة الثلاثية، كان مارك أنطوني يقيم في مصر البطلمية، التي كانت تحكمها عشيقته الملكة كليوباترا السابعة. نظرت روما إلى علاقة أنطوني بكليوباترا وتصرفاته بوصفها خيانة عظمى، خاصة أنها ملكة دولة أجنبية. وزاد الطين بلة تبني أنطوني لنمط حياة اعتبره الرومان مفرطاً في الترف وذا طابع هلنستي لا يليق برجل دولة روماني.[53] تفجر الوضع نهائياً بعد هبات الإسكندرية، التي منح فيها أنطوني كليوباترا لقب ملكة الملوك، ووزع الألقاب الملكية والأراضي الرومانية في الشرق على أبنائه منها. أدى ذلك إلى اندلاع الحرب الأخيرة للجمهورية. سحق أوكتافيان القوات المصرية وأنصار أنطوني في معركة أكتيوم البحرية عام 31 ق.م. وعقب الهزيمة، انتحر كل من أنطوني وكليوباترا، واستولى أوكتافيان على مصر محولاً إياها إلى ولاية رومانية عام 30 ق.م، لينهي بذلك حقبة الحروب الأهلية ويصبح الحاكم الأوحد للعالم الروماني.

الإمبراطورية – عصر الزعامة

عدل
 
تمثال أغسطس من بريما بورتا، يعود للقرن الأول الميلادي، ويُصور أغسطس، أول إمبراطور روماني.

بحلول عام 27 ق.م، وعندما كان في السادسة والثلاثين من عمره، رسخ أوكتافيان مكانته كالحاكم الأوحد للعالم الروماني. وفي تسوية تاريخية في ذلك العام، منحه مجلس الشيوخ لقب «أغسطس»، أي «المُبجّل» أو «صاحب الجلالة». يُجمع المؤرخون عادةً على اعتبار هذا الحدث التاريخي البداية الفعلية للإمبراطورية الرومانية ونهاية حقبة الجمهورية. من الناحية الرسمية والظاهرية، حافظت الدولة على واجهتها الجمهورية وتقاليدها ومؤسساتها العريقة مثل مجلس الشيوخ والقناصل، فيما عُرف بنظام البرينسيبات أو المواطن الأول. إلا أن أغسطس، ومن خلال دهاء سياسي، ركّز السلطات المطلقة في يده فعلياً عبر جمع صلاحيات المناصب المختلفة كالقيادة العسكرية العليا وسلطة الأطربون دون أن يتخذ لقب "ملك".[54] أثمرت إصلاحاته الإدارية والسياسية عن حقبة ذهبية من الاستقرار النسبي والازدهار دامت لقرنين من الزمن، عُرفت اصطلاحاً باسم السلام الروماني (باللاتينية: Pax Romana). مثلت هذه الفترة تعافياً طويلاً لروما بعد عقود من الحروب الأهلية الدامية، وشهدت توسعاً وتوطيداً لأركان الإمبراطورية.

السلالة اليوليوكلاودية

عدل

السلالة اليوليوكلاودية هي الأسرة الأولى التي حكمت الإمبراطورية الرومانية، وقد أسسها الإمبراطور الأول أغسطس. تعاقب على عرش هذه السلالة خمسة أباطرة، أغسطس، تيبيريوس، كاليغولا، كلاوديس، ونيرون. تميزت حقبتهم بتغير جذري في بنية الدولة الرومانية؛ فبينما بدأوا في تقويض القيم الجمهورية التقليدية بشكل منهجي، نجحوا في المقابل في ترسيخ مكانة روما كالقوة المركزية المهيمنة في حوض البحر الأبيض المتوسط.[55] وعلى الرغم من التباين في الصورة التاريخية لهؤلاء الأباطرة، حيث يُذكر كاليغولا ونيرون في الثقافة الشعبية كحكام مضطربين ومسرفين، بينما يُشاد بأغسطس وكلاوديس لنجاحاتهم السياسية والعسكرية،إلا أن هذه السلالة هي التي أرست التقاليد الإمبراطورية في روما، وأحبطت أي محاولات جدية لإعادة إحياء النظام الجمهوري.[56][57]

جمع أغسطس والذي حكم من 27 ق.م إلى 14 م، تقريباً كل السلطات الجمهورية تحت لقبه الرسمي البرينسيبس والتي تعني «المواطن الأول». عمل أغسطس على تحجيم النفوذ السياسي لطبقة أعضاء مجلس الشيوخ من خلال تعزيز ودعم طبقة الفرسان الإكواستريين. ونتيجة لذلك، فقد الشيوخ حقهم في إدارة بعض المقاطعات الحيوية، مثل مصر، التي أصبح حاكمها يُعين مباشرة من قبل الإمبراطور. لضمان سيطرته المطلقة، أجرى أغسطس إصلاحات عسكرية واسعة، فأنشأ الحرس البريتوري لحمايته شخصياً، وأسس جيشاً نظامياً دائماً بحجم ثابت قوامه 28 فيلقاً.[58] ومقارنة بالفوضى التي سادت عهد الحكومة الثلاثية الثانية، اتسم عهد أغسطس بالاستقرار والهدوء، مما أكسبه دعم النبلاء وعامة الشعب على حد سواء، وعزز من قبضته السياسية. اعتمد أغسطس في القيادة الميدانية على جنرالاته الأكفاء، مثل ماركوس فيبسانيوس أغريبا، ونيرون كلاوديس دروسوس، وجرمانيكوس، الذين نالوا احتراماً واسعاً من الجحافل الرومانية والشعب. سعى أغسطس لتوسيع الإمبراطورية لتشمل العالم المعروف، وفي عهده غزت روما مناطق كانتابريا[الإنجليزية] في إسبانيا، وأكيتانيا[الإنجليزية]، وراسيا بجبال الألب، ودالماتيا، وإيليريكوم، وبانونيا.[59] ثقافياً، شهد عهده نمواً مطرداً للأدب الروماني فيما عُرف بـ العصر الذهبي للأدب اللاتيني. برز شعراء مثل فيرجيل، وهوراس، وأوفيد، وروفوس[الإنجليزية]، الذين كانوا مقربين من أغسطس. وبرعاية من صديقه ووزيره جايوس ميسيناس، دعم الإمبراطور القصائد الوطنية مثل ملحمة الإنيادة لفيرجيل، والأعمال التاريخية مثل كتابات تيتوس ليفي. كما واصل أغسطس إصلاحات التقويم التي بدأها قيصر، وسُمي شهر أغسطس تيمناً به.[60] جلبت سياساته حقبة من الازدهار والسلام عُرفت بـ السلام الروماني (باللاتينية: Pax Romana).

 
امتداد الإمبراطورية الرومانية في عهد أغسطس. يُشير اللون الأصفر إلى حدود الجمهورية في عام 31 ق.م، بينما تُمثل درجات اللون الأخضر الأراضي التي ضُمَّت تدريجياً خلال حكم أغسطس، وتوضح المناطق الوردية الدويلات التابعة. تجدر الإشارة إلى أن مناطق السيطرة الرومانية الموضحة هنا كانت عرضة للتغيير حتى خلال عهد أغسطس، ولا سيما في جرمانيا.

استمرت السلالة في الحكم بعد وفاة أغسطس عام 14 م.[61] وبتأثير من زوجته القوية ليفيا دروسيلا، تبنى أغسطس ابنها من زواج سابق، تيبيريوس، وعينه وريثاً له.[62] وافق مجلس الشيوخ على الخلافة، ومنح تيبيريوس الألقاب والتشريفات ذاتها التي حازها أغسطس، بما في ذلك لقب البرينسيبس والتي تعني «المواطن الأول» وباتر باتريا[الإنجليزية] والتي تعني «أب الوطن»، كما تم منحه التاج المدني. ومع ذلك، لم يبدِ تيبيريوس حماساً للشؤون السياسية؛ ففي عام 26 م، وباتفاق مع مجلس الشيوخ، تقاعد وانتقل للعيش في جزيرة كابري،[63] تاركاً إدارة روما الفعلية في يد قادة الحرس البريتوري، مثل سيجانوس والذي حكم حتى 31 م، ثم ماكرو[الإنجليزية] حيث حكم من 31 حتى 37 م.

توفي تيبيريوس ،أو قُتل وفقاً لبعض المصادر عام 37 م.[64] انحصر الخط الذكوري للسلالة في ابن أخيه كلاوديس، وحفيده تيبيريوس جيميلوس، وابن ابن أخيه كاليغولا. ونظراً لصغر سن جيميلوس، اختير كاليغولا حاكماً للإمبراطورية. ورغم شعبيته في النصف الأول من حكمه، تحول كاليغولا لاحقاً إلى طاغية قاسي ووصفته المصادر بالجنون في سنوات حكمه الأخيرة.[65] انتهى عهده باغتياله على يد الحرس البريتوري بعد أربع سنوات فقط من وفاة تيبيريوس.[66] عقب اغتيال كاليغولا، وبدعم متأخر من مجلس الشيوخ، نادى الحرس البريتوري بعمه كلاوديس إمبراطورا جديداً.[67] لم يكن كلاوديس استبدادياً مثل سلفيه تيبيريوس وكاليغولا. تميز عهده بتوسعات عسكرية هامة، حيث ضم ليسيا وتراقيا[الإنجليزية]، وكان إنجازه الأهم هو البدء في غزو بريتانيا.[68] توفي كلاوديس مسموماً عام 54 م على يد زوجته أغريبا الصغرى،[69] لتضمن العرش لابنها نيرون من زوجها السابق، نظراً لأن بريتانيكوس وهو ابن كلاوديس الشرعي لم يكن قد بلغ سن الرشد بعد.

في عهد نيرون، أرسل الإمبراطور جنراله سويتونيوس بولينوس[الإنجليزية] لاستكمال غزو ويلز الحالية، حيث واجه مقاومة شرسة من القبائل السلتية المستقلة التي رفضت دفع الضرائب وقاومت التوغل الروماني من الشرق إلى الغرب. استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى وصل بولينوس إلى الساحل الشمالي الغربي، وفي عام 60 م، عبر مضيق ميناي[الإنجليزية] إلى جزيرة مونا والتي تُعرف بـ أنغلزي حالياً، حيث كانت الجزيرة آخر معاقل الكهنة الدرويد المقدسة.[70] هاجم الجنود الرومان الجزيرة[الإنجليزية] وارتكبوا مذبحة بحق الدرويد شملت الرجال والنساء والأطفال،[71] ودمروا الأضرحة والبساتين المقدسة، وألقوا بالعديد من الأحجار القائمة المقدسة في البحر. وبالتزامن مع انشغال بولينوس في مونا، اندلعت ثورة عارمة في شرق إنجلترا أو ما يُعرف بـشرق أنجليا الحالية، وذلك بقيادة الملكة بوديكا، زعيمة قبيلة إيكيني.[72] نجح المتمردون في نهب وإحراق مدن كامولودونوم[الإنجليزية] أو ما تُعرف بـ كولشستر الحالية، ولوندينيوم أو ما تُعرف بـ لندن الحالية، وفيرولاميوم[الإنجليزية] أو ما تُعرف بمدينة سانت ألبانز بهارتفوردشير الحالية، قبل أن يتمكن بولينوس من سحق الثورة[الإنجليزية].[73] انتحرت بوديكا، مثل كليوباترا قبلها، لتجنب عار عرضها كأسيرة في مواكب النصر بروما.[74] اشتهر نيرون بكونه أول مضطهد للمسيحيين، وارتبط اسمه بـ حريق روما الكبير عام 64 م، والذي شاع أن الإمبراطور نفسه هو من افتعله.[75] ورغم فشل مؤامرة بيزو[الإنجليزية] ضده عام 65 م، إلا أن عام 68 م شهد ثورات عسكرية حاسمة بقيادة يوليوس فيندكس[الإنجليزية] في الغال وسيرفيوس سولبيشيوس غالبا في هسبانيا. وبعد أن تخلى عنه الحرس البريتوري وحكم عليه مجلس الشيوخ بالإعدام، أقدم نيرون على الانتحار، مُنهياً بذلك حكم السلالة اليوليوكلاودية.[76]

السلالة الفلافية

عدل
 
تمثال نصفي لفسبازيان، مؤسس السلالة الفلافية.

تُعد السلالة الفلافية ثاني سلالة إمبراطورية تحكم روما.[77] فبحلول عام 68 م، وعقب انتحار نيرون، تلاشت أي فرص لعودة النظام الجمهوري، وبات من الضروري صعود إمبراطور جديد لملء الفراغ. شهدت الإمبراطورية فترة من الفوضى السياسية والعسكرية عُرفت بـ عام الأباطرة الأربعة في 69 م، حيث تعاقب على العرش أربعة حكام، بداية بـ غالبا، وأوثو، وفيتليوس، وأخيراً تيتوس فلافيوس فيسبازيانوس أو فيسبازيان. نجح فيسبازيان، الذي كان جنرالاً مخضرماً خدم تحت حكم كلاوديس ونيرون وقاد القوات في الحروب اليهودية الرومانية الأولى، في سحق قوات فيتليوس والسيطرة على مقاليد الحكم، مؤسساً بذلك سلالة جديدة أعادت الاستقرار والأمن للدولة.[78][79] شهدت روما تحت حكم الفلافيين استمراراً للتوسع العسكري، وسيطرة محكمة على أراضي الإمبراطورية التي بلغت مساحتها لاحقاً، وذلك في ذروة توسعها تحت حكم الإمبراطور تراجان من السلالة النيرفية الأنطونية، حوالي 5 ملايين كيلومتر مربع أو 1.9 مليون ميل مربع.[3][80]

كرس فيسبازيان حكمه لإعادة بناء ما دمرته الحرب الأهلية وحريق روما الكبير. فأعاد تنشيط منطقة الكابيتول، وأكمل العديد من المشاريع التي بدأها نيرون مثل تمثال أبولو ومعبد كلاوديس المؤله. كما بدأ فيسبازيان المشروع المعماري الأضخم في عهده، المدرج الفلافي، الذي عُرف لاحقاً وشاع اسمه بـ الكولوسيوم.[79] على الصعيد الإداري والعسكري، أصلح فيسبازيان النظام الضريبي، وأرسل الفيالق لتأمين الحدود الشرقية في كابادوكيا، ووسع نطاق الاحتلال الروماني في بريتانيا لتشمل أجزاء من ويلز وجنوب اسكتلندا الحالية. وازدهرت الكتابة التاريخية والعلمية في عهده، حيث كتب المؤرخان يوسيفوس الذي كان فيسبازيان راعيه، وبلينيوس الأكبر أعمالهما الشهيرة؛ وقد أهدى بلينيوس موسوعته التاريخ الطبيعي إلى تيتوس ابن الإمبراطور. توفي فيسبازيان عام 79 م.

قبل توليه العرش، قاد تيتوس أهم حملة عسكرية في الحقبة الفلافية، وهي حصار وتدمير القدس عام 70 م، والتي جاءت تتويجاً للحملة الرومانية في يهودا لقمع الثورة اليهودية الكبرى التي اندلعت عام 66 م. أسفر الحصار عن تدمير الهيكل الثاني بالكامل، وبعد الانتصار نادى الجنود بتيتوس إمبراطوراً في ميدان المعركة تكريماً له. تعرضت القدس للنهب، وقُتل أو شُرد معظم سكانها. ويزعم المؤرخ يوسيفوس أن الحصار أسفر عن مقتل 1,100,000 شخص، غالبيتهم من اليهود،[81] بينما أُسر واستُعبد 97,000 آخرين، وفر الكثيرون إلى مناطق متفرقة حول البحر الأبيض المتوسط.

خلف تيتوس والده عام 79 م، وأكمل بناء المدرج الفلافي مستخدماً غنائم الحرب اليهودية. افتتح تيتوس الكولوسيوم باحتفالات وألعاب نصر استمرت مائة يوم، تضمنت نزالات المصارعين، وسباقات العربات، ومعركة بحرية محاكية مبهرة أجريت بعد غمر أرضية الكولوسيوم بالمياه. توفي تيتوس عام 81 م متأثراً بالحمى.[82] خلف تيتوس شقيقه الأصغر دوميتيان، الذي حكم لمدة خمسة عشر عاماً. وعلى النقيض من والده وشقيقه، أظهر دوميتيان سمات الطاغية،[83] واكتسب سمعة سيئة لترويجه لنفسه كـ «إله حي». اهتم بالعمران الديني، وشيد معبدين على الأقل تكريماً لجوبيتر، كبير الآلهة الرومانية. انتهى حكم السلالة الفلافية عام 96 م عندما اغتيل دوميتيان نتيجة مؤامرة دُبرت داخل قصره الإمبراطوري.[84]

السلالة النيرفية الأنطونية

عدل
 
بلغت الإمبراطورية الرومانية أقصى اتساع لها في عهد تراجان عام 117 م.

عقب اغتيال الإمبراطور دوميتيان عام 96 م، سارع مجلس الشيوخ إلى تعيين نيرفا إمبراطورا. كان نيرفا سليل عائلة نبيلة، وسبق له العمل مستشاراً لنيرون وللأباطرة الفلافيين. تميز حكمه باستعادة الحريات التقليدية للطبقات العليا في روما، والتي كان دوميتيان قد صادرها.[85] شملت السلالة النيرفية الأنطونية، التي حكمت من 96 م إلى 192 م، ما يُعرف تاريخياً بـالأباطرة الخمسة الصالحين وهم، نيرفا، وتراجان، وهادريان، وأنتونينوس بيوس، وماركوس أوريليوس. وينحدر هؤلاء الأباطرة باستثناء نيرفا، من أسر إيطالية استوطنت في المستعمرات الرومانية خارج إيطاليا؛ فقد استقرت عائلتا تراجان وهادريان في مدينة إيتاليكا في مقاطعة هيسبانيا بايتيكا، وعائلة أنتونينوس بيوس في كولونيا أغوسطا نيماسوس بمقاطعة غاليا ناربونينسيس[الإنجليزية]، وعائلة ماركوس أوريليوس في كولونيا كلاريتاس جوليا أوكوبي بمقاطعة هيسبانيا بايتيكا. انتهت هذه الحقبة الذهبية بتولي كومودوس، ابن ماركوس أوريليوس، الحكم.[86]

توفي نيرفا عام 98 م، وخلفه الجنرال تراجان. يُنسب لتراجان الفضل في استعادة الامتيازات والحقوق التقليدية لكل من العامة وطبقة مجلس الشيوخ، والتي ادعى المؤرخون الرومان اللاحقون أنها تآكلت خلال حكم الاستبداد الدوميتياني.[87] خاض تراجان ثلاث حروب ضد الداتشيين، أسفرت عن ضم أراضٍ تعادل تقريباً مساحة رومانيا ومولدوفا الحالتين. أطلق تراجان برنامجاً عمرانياً طموحاً في روما بالتعاون مع المهندس المعماري الشهير أبولودور الدمشقي، شمل بناء منتدى تراجان[الإنجليزية]، وسوق تراجان، وعمود تراجان، كما أعاد تشكيل البانثيون ووسع ميدان سيركوس ماكسيموس.[88] على الصعيد الخارجي، وحينما عينت الإمبراطورية الفرثية ملكاً على أرمينيا دون التشاور مع روما، أعلن تراجان الحرب. فخلع ملك أرمينيا، وفي عام 115 م استولى على مدن شمال بلاد الرافدين نصيبين وباتناي، ونظم ولاية بلاد الرافدين بعام 116 م، وأصدر عملات تعلن خضوع أرمينيا وبلاد الرافدين لسلطة الشعب الروماني.[89] وفي العام نفسه، استولى على سلوقية والعاصمة الفرثية قطسيفون والتي تقع بالقرب من بغداد الحديثة.[90] ورغم نجاحاته، اضطر تراجان للانسحاب بعد قمع تمرد فرثي وآخر يهودي أو ما يُعرف بثورة الشتات[الإنجليزية]. توفي تراجان عام 117 م متأثراً بمرض الاستسقاء.

 
خريطة تُوضِّح موقع سور هادريان والجدار الأنطوني في اسكتلندا وشمال إنجلترا.

خلف تراجان الإمبراطور هادريان، الذي اتخذ قراراً استراتيجياً بسحب القوات من فتوحات تراجان في فرثيا وأرمينيا وبلاد الرافدين. واجه جيش هادريان تمردات وسحقها في موريطنية، بالإضافة إلى ثورة بار كوخبا في يهودا. كانت هذه آخر ثورة يهودية واسعة النطاق ضد الرومان، وقُمعت بتداعيات هائلة، حيث قُتل مئات الآلاف من اليهود. وأعاد هادريان تسمية مقاطعة يهودا لتصبح سوريا فلسطين، تيمناً بأحد ألد أعداء اليهود التاريخيين الفلستيين.[91] ركز هادريان على التحصينات الدفاعية، فبنى جدار هادريان الشهير الذي فصل بين بريتانيا الرومانية والقبائل في اسكتلندا الحديثة. عُرف هادريان بشغفه بالثقافة، لا سيما اليونانية، وحظر التعذيب وأضفى طابعاً إنسانياً على القوانين. شملت مشاريعه العمرانية القنوات المائية، والحمامات، والمكتبات، والمسارح؛ كما سافر إلى كل مقاطعات الإمبراطورية تقريباً لتفقد الأوضاع العسكرية والبنية التحتية بنفسه.[92]

بعد وفاة هادريان عام 138 م، خلفه أنتونينوس بيوس. تميز عهده بالسلام والرخاء، حيث شيد المعابد والمسارح والأضرحة، ودعم الفنون والعلوم، وكرم معلمي البلاغة والفلسفة. حافظ أنتونينوس على ترتيبات سلفه، لكنه وسع بريتانيا الرومانية بغزو ما يعرف الآن بجنوب اسكتلندا وبناء الجدار الأنطوني.[93] واصل سياسة أنسنة القوانين، ويُوصف عهده بأنه الأكثر سلمية في تاريخ الإمبراطورية، تاركاً «الإمبراطورية في حالة ممتازة، بلغت ذروة ربما لن تصل إليها مرة أخرى».[94] توفي أنتونينوس بيوس عام 161 م.

 
البانثيون في روما، الذي شُيِّد في عهد هادريان، ولا يزال يضم أكبر قبة خرسانية غير مسلحة في العالم.

خلفه ماركوس أوريليوس، المعروف بـ «الفيلسوف»، وهو آخر الأباطرة الخمسة الصالحين. كان فيلسوفاً رواقياً والمؤلف الشهير لكتاب التأملات. هزم القبائل البربرية في الحروب الماركومانية وكذلك الإمبراطورية الفرثية.[95] توفي شريكه في الحكم، الإمبراطور لوشيوس فيروس، عام 169 م، ويرجح أن وفاته كانت بسبب الطاعون الأنطوني، وهي جائحة فتكت بحوالي خمسة ملايين شخص في جميع أنحاء الإمبراطورية بين عامي 165 و180 م.[96]

من نيرفا إلى ماركوس أوريليوس، حققت الإمبراطورية مكانة غير مسبوقة. أدى التأثير القوي للقوانين والآداب إلى توحيد المقاطعات تدريجياً، وتمتع المواطنون بمزايا الثروة. حُفظت صورة الدستور الحر بوقار، وبدا أن مجلس الشيوخ يمتلك السلطة السيادية بينما فوض السلطات التنفيذية للأباطرة. وقد وصف المؤرخ إدوارد جيبون حكم هؤلاء «الأباطرة الخمسة الصالحين» بأنه **العصر الذهبي للإمبراطورية**،[97] وفيه بلغت روما أقصى اتساع إقليمي لها.[98]

تولى كومودوس، ابن ماركوس أوريليوس، الحكم بعد وفاة والده. لا يُعد كومودوس أحد الأباطرة الصالحين بسبب القرابة المباشرة، والتى كسرت قاعدة التبني للكفاءة، وسلبيته العسكرية. ويحدد المؤرخ كاسيوس ديو عهده كبداية للانحطاط الروماني، قائلاً: «تحولت روما من مملكة من ذهب إلى مملكة من حديد وصدأ».[95]

السلالة السيفيرية

عدل

[[|]][الإنجليزية] انتهى حكم السلالة الأنطونية في أواخر عام 192 م باغتيال الإمبراطور **كومودوس**، نتيجة مؤامرة دبرها قائد الحرس البريتوري «كوينتوس إميليوس لايتوس» وعشيقته «مارسيا». دشن هذا الحدث عاماً مضطرباً عُرف تاريخياً بـ **«عام الأباطرة الخمسة»** (193 م)، تنازع فيه خمسة رجال على اللقب الإمبراطوري وهم: هيلفيوس بيرتيناكس، ديديوس جوليانوس، بيسكينيوس نيجر، كلوديوس ألبينوس، وسيبتيميوس سيفيروس. في البداية، اختار لايتوس السيناتور **بيرتيناكس** (الذي كان أحد رجال ماركوس أوريليوس المقربين) ليكون إمبراطوراً. ورغم حكمه بحزم وعدالة، سرعان ما دب الحسد في نفس لايتوس، فحرض الحرس البريتوري ضده، مما أدى لاغتياله. وفي سابقة تاريخية مشينة، عرض الحرس الإمبراطورية في **مزاد علني** لمن يدفع أكثر، ففاز بها **ديديوس جوليانوس** بعد دفعه 25,000 سيسترتيوس لكل جندي. أثار هذا التصرف سخط الشعب الروماني، فاستنجدوا بالفيالق المرابطة على الحدود. رفضت فيالق ثلاث مقاطعات حدودية (بريتانيا، وبانونيا العليا، وسوريا) الاعتراف بجوليانوس لعدم حصولهم على «العطايا» (Donativum)، وأعلن كل جيش قائده إمبراطوراً. تمكن القائد البانوني **لوسيوس سيبتيميوس سيفيروس** من استمالة القوات المعارضة بالرشوة، وعفا عن الحرس البريتوري (بعد أن حلّه واستبدله بجنود موالين له)، ثم نصب نفسه إمبراطوراً بدعم مطلق من الجيش، مؤسساً لحكم عسكري أدى تغييره في العملات والنفقات العسكرية لاحقاً إلى الأزمة المالية التي ميزت «أزمة القرن الثالث».

 
«لوحة التوندو السيفيري[الإنجليزية] حوالي 199 م، وتُظهر سيفيروس وجوليا دومنا وكاراكلا وغيتا الذي طُمِسَ وجهه.

استولى سيفيروس على العرش بعد غزو روما وقتل ديديوس جوليانوس. اتسم حكمه بالشمولية العسكرية، وحاول إحياء هيبة السلطة المطلقة عبر امتداح قسوة وصرامة القادة السابقين ماريوس وسولا أمام مجلس الشيوخ، مما أثار قلق السيناتورات. على الصعيد الخارجي، نجح سيفيروس في صد الغزو الفرثي وشن حرباً ناجحة ضدهم. ورغم هذا النجاح، فشل في حملته لغزو مدينة **الحضر** (Hatra) العربية الغنية؛ حيث قتل أحد قادته الأكفاء خوفاً من تعاظم نفوذه، وفتكت المجاعة بجنوده، مما اضطره للانسحاب. وفي سنواته الأخيرة، سعى سيفيروس لإخضاع كامل بريتانيا، فشن حرباً ضروساً ضد قبائل الكاليدونيين (في اسكتلندا الحالية)، لكنه مرض وتوفي في مدينة إيبوراكوم (يورك) عام 211 م.

 
تمثال نصفي لكاراكلا من متاحف الكابيتولين في روما.

خلف سيفيروس ابناه **كاراكلا** و**غيتا**. لم يدم الحكم المشترك طويلاً، حيث أقدم كاراكلا على اغتيال شقيقه الأصغر وهو يحتمي بين ذراعي والدتهما (الإمبراطورة جوليا دومنا)، وتلا ذلك مذبحة راح ضحيتها قرابة 20,000 من أنصار غيتا. كان كاراكلا، مثل أبيه، مولعاً بالحرب وسعى لكسب ود الفيالق العسكرية. وعندما علم باستهزاء سكان الإسكندرية منه ومن شخصيته، دبر مكيدة وحشية؛ إذ دعا وجهاء المدينة إلى وليمة ثم أمر جنوده بقتلهم جميعاً، ومن شرفة معبد السرابيوم (Sarapis)، أدار مذبحة عشوائية مروعة بحق سكان المدينة.أهم أحداث عهده كان إصداره **«المرسوم الأنطوني»** (Edict of Caracalla) عام 212 م، الذي منح المواطنة الرومانية الكاملة لكل الرجال الأحرار في الإمبراطورية (باستثناء المستسلمين والعبيد). وتصف المؤرخة ماري بيرد هذا المرسوم بأنه نقطة تحول جوهرية، أصبحت روما بعدها «دولة جديدة فعلياً تتخفى تحت اسم قديم». انتهى حكم كاراكلا عام 217 م عندما تآمر عليه قائد حرسه **ماكرينوس** واغتاله أثناء رحلة حج إلى معبد القمر في حران (Carrhae). استولى ماكرينوس على السلطة، لكنه لم يزر روما قط، مفضلاً البقاء في أنطاكيا. لم يدم حكمه سوى عام واحد، حيث أطاح به جنود ساخطون عام 218 م ونصبوا المراهق **باسيانوس** إمبراطوراً، بدعوى أنه ابن غير شرعي لكاراكلا. اتخذ باسيانوس اسم «ماركوس أوريليوس أنطونيوس»، لكن التاريخ عرفه باسم إله الشمس الذي كان كاهناً له: **إيلاغابالوس**. جلب الإمبراطور الجديد معه إلى روما الحجر الأسود المقدس الممثل لإلهه، وعُرف بحكمه غير الكفؤ والماجن. تبنى ابن خالته **سيفيروس ألكسندر** ولياً للعهد، لكنه سرعان ما انقلب عليه وحاول اغتياله بدافع الغيرة. فضل الحرس البريتوري ألكسندر، فقتلوا إيلاغابالوس وسحلوا جثته في شوارع روما قبل رميها في نهر التيبر. تولى **سيفيروس ألكسندر** العرش، وخاض حروباً صعبة ضد أعداء متجددين، أبرزهم **الإمبراطورية الساسانية** (التي حلت محل الفرثيين كقوة مهيمنة في الشرق)، والقبائل الجرمانية التي غزت الغال. أدت خسائره وتردده العسكري إلى سخط الجنود، فانتهى به الأمر مقتولاً على يدهم أثناء حملته الجرمانية عام 235 م، وهو الحدث الذي شكل النهاية الفعلية للسلالة السيفيرية وبداية حقبة الفوضى العسكرية.

أزمة القرن الثالث

عدل
 
عانت الإمبراطورية الرومانية من انقسامات داخلية، مما أدى إلى تشكيل الإمبراطورية التدمرية وإمبراطورية الغال.

عقب اغتيال الإمبراطور سيفيروس ألكسندر عام 235 م، انزلقت الإمبراطورية الرومانية في نفق مظلم استمر لقرابة نصف قرن، وعُرف تاريخياً بـ **«أزمة القرن الثالث»**. تميزت هذه الحقبة بسيناريو كارثي شمل الحروب الأهلية المستمرة، والغزوات الخارجية على كافة الجبهات، والفوضى السياسية، والكساد الاقتصادي، وتفشي الأوبئة. تزامن ذلك مع تراجع القيم الرومانية التقليدية، وبدأ السكان يلتمسون الخلاص الروحي في ديانات جديدة وافدة مثل **الميثراوية** و**المسيحية** التي أخذت في الانتشار بين العامة.

شهدت طبيعة الحكم تحولاً جذرياً؛ فلم يعد الأباطرة رجالاً من طبقة النبلاء أو مجلس الشيوخ، بل كانوا غالباً من أصول متواضعة ينحدرون من مناطق نائية في الإمبراطورية (خاصة إيليريا). ارتقى هؤلاء الرجال، الذين عُرفوا بـ **«أباطرة الثكنات»**، عبر الرتب العسكرية واستولوا على السلطة بحد السيف عبر الحروب الأهلية. تجلى عدم الاستقرار السياسي في تعاقب **26 إمبراطوراً** (مطالباً بالعرش ومعترفاً به) خلال فترة زمنية لا تتجاوز 49 عاماً. كان **ماكسيمينوس ثراكس** أول هؤلاء الحكام العسكريين، وحكم لثلاث سنوات فقط. بينما لم يصمد آخرون سوى لأشهر معدودة، مثل الأباطرة الذين ظهروا خلال عام 238 م (عام الأباطرة الستة): غورديان الأول، وغورديان الثاني، وبالبينوس، وهوستيليلان. ونظراً لانشغال هؤلاء الحكام بصراعاتهم الداخلية لتثبيت سلطتهم وهزيمة منافسيهم، تُركت الحدود والمقاطعات دون حماية كافية، مما جعلها عرضة للإهمال والغزو. تآكلت هيبة الجيش الروماني بشكل غير مسبوق؛ فقبل أسر فاليريان، قُتل الإمبراطور **ديكيوس** عام 251 م في معركة أبريتاس ضد القوط، ليكون أول إمبراطور روماني يلقى حتفه في ميدان المعركة بيد عدو أجنبي، مما شجع القبائل الجرمانية (مثل الألامانيين والفرنجة) على تكثيف غاراتهم واختراق الحدود الشمالية.

تزامن التدهور السياسي مع انهيار اقتصادي حاد. أدت النفقات العسكرية الهائلة التي بدأت منذ العهد السيفيري إلى انخفاض قيمة العملة الرومانية (عبر تقليل نسبة الفضة في العملات المعدنية)، مما تسبب في موجة من **التضخم المفرط**. زاد الطين بلة تفشي **«طاعون قبرص»** عام 250 م، وهو وباء فتاك حصد أرواح نسبة هائلة من السكان، مما استنزف القوى العاملة والجيش. ألقى التدهور الاقتصادي بظلاله على البنية الاجتماعية؛ إذ تلاشت الطبقة الوسطى من أعيان المدن (Curiales) الذين كانوا يديرون المجالس المحلية ويجمعون الضرائب. وبسبب الضغط المالي وإجبارهم على تغطية العجز الضريبي من أموالهم الخاصة، هجر الكثيرون المدن ولجأوا إلى الأرياف، مما أدى إلى بداية ترييف المجتمع وضعف المركزية الإدارية.

وصلت الأزمة ذروتها في عام 260 م، عندما تعرضت روما لإذلال تاريخي غير مسبوق؛ حيث أُسر الإمبراطور **فاليريان** حياً على يد الإمبراطور الساساني شابور الأول بعد معركة الرها، ليكون أول حاكم روماني يقع أسيراً بيد أعدائه. أدت هذه الصدمة إلى تفكك الإمبراطورية فعلياً إلى ثلاثة كيانات: 1. **الإمبراطورية الرومانية المركزية:** في إيطاليا والوسط. 2. **إمبراطورية الغال** (Gallic Empire): تأسست عام 260 م بقيادة **بوستوموس**، وسيطرت على بريتانيا والغال وإسبانيا. 3. **الإمبراطورية التدمرية** (Palmyrene Empire): انفصلت عام 260 م وشملت ولايات سوريا فلسطين، وآسيا الصغرى، ومصر، وحكمتها الملكة **زنوبيا** (نيابة عن ابنها وهب اللات) متخذة من تدمر عاصمة لها. وفي خضم هذه الكوارث، برزت محاولات للإصلاح العسكري، أبرزها ما قام به الإمبراطور **غالينوس** (253–268 م). فعلى الرغم من تصدع الإمبراطورية في عهده، إلا أنه أدرك عجز الفيالق التقليدية عن مواجهة التهديدات المتزمنة، فقام بإنشاء **«جيش ميداني متنقل»** (Comitatenses) يعتمد بشكل أساسي على سلاح الفرسان الثقيل للتدخل السريع، وهو التكتيك الذي أصبح حجر الزاوية في العقيدة العسكرية الرومانية المتأخرة.

بدأت الأزمة في الانحسار بظهور سلسلة من الأباطرة الأقوياء (الأباطرة الإيليريون). استهل **كلاوديوس غوثيكوس** (268–270 م) التعافي بانتصاره الحاسم على الغزاة القوط. تلاه الإمبراطور **أوريليان** (271–275 م)، الذي تمكن بحزم عسكري من إعادة توحيد شطري الإمبراطورية المنفصلين، مستعيداً إمبراطورية الغال والإمبراطورية التدمرية، مما استحق عليه لقب «مُعيد العالم» (Restitutor Orbis). تم تجاوز الأزمة نهائياً مع صعود الإمبراطور **دقلديانوس** عام 284 م، الذي أجرى إصلاحات إدارية وعسكرية جذرية وأسس نظام «الحكم الرباعي» (Tetrarchy)، مُنهياً بذلك نصف قرن من الفوضى.

الإمبراطورية – عهد الحكم الرباعي

عدل

دقلديانوس

عدل
 
«عملة فوليس رومانية تُظهِر صورة جانبية لدقلديانوس.

في عام 284 م، نادى الجيش الشرقي بقائده **دقلديانوس** إمبراطوراً (Imperator). نجح دقلديانوس في انتشال الإمبراطورية من فوضى «أزمة القرن الثالث» عبر سلسلة من التحولات السياسية والاقتصادية الجذرية، وأرسى نظام حكم جديداً عُرف بـ **«الحكم الرباعي»** (The Tetrarchy). قضى النظام الجديد بتقسيم السلطة الإمبراطورية بين أربعة حكام لضمان السيطرة على الأراضي الشاسعة: إمبراطوران في الغرب وإمبراطوران في الشرق. تألف النظام من رتبتين: الأباطرة الكبار (Augusti): وهما دقلديانوس (في الشرق) وشريكه مكسيميان (في الغرب). الأباطرة الصغار أو المعاونون (Caesars): وهما غاليريوس (في الشرق) وفلافيوس قسطنطيوس (في الغرب)، واللذان أُعدا لخلافة الأباطرة الكبار.

نتج عن هذا النظام تراجع مركزية روما؛ فبين عامي 290 و330 م، تأسست (رسمياً أو فعلياً) أكثر من ست عواصم إدارية جديدة قريبة من الجبهات العسكرية، وهي: **أنطاكيا**، و**نيقوميديا** (عاصمة دقلديانوس)، و**سالونيك**، و**سيرميوم**، و**ميلانو**، و**ترير**. أحدث دقلديانوس قطيعة تامة مع تقاليد «نظام الزعامة» (Principate) الذي أسسه أغسطس والذي كان يحافظ شكلياً على مظاهر الجمهورية. بدلاً من ذلك، أسس ما يُعرف تاريخياً بـ **«نظام السيادة»** (Dominate)، حيث تبنى مظاهر الملوك الشرقيين (مثل الفرس). أصبح الإمبراطور يُعامل كالسيد المطلق (Dominus)، وفُرض طقس **«السجود»** (Proskynesis) على كل من يمثل في حضرته، وهو طقس شرقي لم يكن يُمارس في روما من قبل.

لإصلاح الاقتصاد المنهارة، أجرى دقلديانوس إصلاحات ضريبية صارمة لضمان تمويل الجيش. (إضافة هامة: كما أصدر في عام 301 م **«مرسوم الحد الأقصى للأسعار»** في محاولة للسيطرة على التضخم، ورغم فشل المرسوم اقتصادياً، إلا أنه يعد وثيقة تاريخية هامة). سياسياً، قام بإعادة تنظيم الإمبراطورية إدارياً، حيث ضاعف عدد الولايات وقسمها إلى وحدات أصغر لتقليص نفوذ الحكام ومنع التمردات، وجمع هذه الولايات في وحدات إقليمية أكبر تُسمى **«الأبرشيات»** (Dioceses). على الصعيد العسكري، طرد دقلديانوس الفرس الذين نهبوا سوريا (وفرض عليهم معاهدة نصيبين عام 299 م)، كما أخضع بمساعدة مكسيميان العديد من القبائل البربرية. ارتبط اسم دقلديانوس أيضاً بأعنف موجة اضطهاد للمسيحيين في التاريخ الروماني. ففي عام 303 م، وبتحريض من غاليريوس، بدأ ما عُرف بـ **«الاضطهاد الكبير»**؛ حيث أصدر أوامر بهدم الكنائس، وإحراق الكتب المقدسة، وحظر الشعائر المسيحية، وتجريد المسيحيين من حقوقهم القانونية.

في عام 305 م، فاجأ دقلديانوس العالم بتنازله طواعية عن العرش (الاستقالة) هو وشريكه مكسيميان، ليكون أول إمبراطور روماني يتقاعد برغبته، مفسحاً المجال للقيصرين لتولي السلطة، في تجربة فريدة للانتقال السلمي للسلطة (وإن لم تدم طويلاً بعده).

 
قاعة بالاتينا[الإنجليزية] في ترير، ألمانيا والتي كانت آنذاك جزءاً من المقاطعة الرومانية غاليا بلجيكا، وهي بازيليكا مسيحية شُيدت في عهد قسطنطين الأول والذي حكم من 306 إلى 337 م.

المجتمع

عدل
 
المنتدى الروماني، المركز السياسي والاقتصادي والثقافي والديني للمدينة خلال عهد الجمهورية ولاحقاً في عهد الإمبراطورية.

تُعد مدينة روما الإمبراطورية أكبر مركز حضري في الإمبراطورية بلا منازع، وأول مدينة في التاريخ تصل لهذا الحجم الهائل قبل العصر الحديث. تباينت التقديرات الديمغرافية لسكان العاصمة، حيث تراوحت بين حد أدنى يقدر بـ 450,000 نسمة وصولاً إلى قرابة مليون نسمة في ذروة ازدهارها، وهو رقم لم تصله أي مدينة غربية أخرى حتى لندن في القرن التاسع عشر.[99] تميزت الإمبراطورية بمعدلات تمدن مرتفعة للغاية بمعايير مجتمعات ما قبل الثورة الصناعية[الإنجليزية]. تشير التقديرات إلى أن حوالي 20% من إجمالي سكان الإمبراطورية كانوا يعيشون في مراكز حضرية لا تُحصى، وهي التي يقطنها 10,000 نسمة فأكثر، وذلك بالإضافة إلى المستوطنات العسكرية.[100] وترتفع هذه النسبة بشكل ملحوظ في إيطاليا الرومانية لتتراوح ما بين 25% إلى 40% حسب المعايير المستخدمة في الإحصاء. سعت معظم هذه المراكز الحضرية لمحاكاة النموذج المعماري والإداري للعاصمة روما؛ إذ احتوت غالبيتها على «منتدى» كمركز للحياة السياسية والتجارية، ومعابد للآلهة، ومباني عامة أخرى، كالمسارح، والحمامات العامة، وشبكات القنوات المائية.

فيما يخص الصحة العامة، قُدّر متوسط العمر المتوقع عند الولادة خلال فترة الإمبراطورية الوسطى بحوالي 26 إلى 28 عاماً، حيث تجدر الإشارة إلى أن هذا الرقم المنخفض إحصائياً يعود بشكل رئيسي إلى معدلات وفيات الرضع والأطفال المرتفعة جداً، وليس لأن الأفراد كانوا يموتون عادة في سن الشباب؛ إذ أن من كان ينجو من مرحلة الطفولة المبكرة كان لديه فرصة جيدة للعيش حتى الخمسينات أو الستينات من عمره.[101][102]

القانون

عدل

تمثل المنظومة القانونية الرومانية[الإنجليزية] إحدى أعظم الموروثات التي خلفتها روما للعالم. تعود الجذور التاريخية للمبادئ والممارسات القانونية الرومانية إلى الألواح الاثني عشر التي أُصدرت عام 449 ق.م، لتكون أول تشريع مكتوب يحد من تعسف القضاة النبلاء، وصولاً إلى التدوين الشامل الذي أمر به الإمبراطور جستينيان الأول حوالي عام 530 م، والمعروف بقانون جستنيان (باللاتينية: Corpus Juris Civilis). استمر العمل بالقانون الروماني، بصيغته المحفوظة في مدونات جستينيان، داخل الإمبراطورية البيزنطية. وفي أوروبا الغربية، ورغم تراجعه في العصور المظلمة، شكلت إعادة اكتشافه ودراسته الأساس الذي بنيت عليه الأنظمة القانونية في القارة الأوروبية أو ما يُعرف بنظام القانون المدني. وظل القانون الروماني، بمفهومه الواسع، يُطبق في معظم أنحاء أوروبا حتى نهاية القرن السابع عشر، ممهداً الطريق للتشريعات الحديثة مثل قانون نابليون.

وفقاً لمدونات جستينيان وثيودوسيوس، انقسم القانون في روما القديمة إلى ثلاثة أقسام رئيسية، أولهم القانون المدني (باللاتينية: Jus civile)، وهو «قانون المواطنين» الذي يمثل مجموعة القوانين العامة والحصرية التي تطبق على المواطنين الرومان فقط، حيث اختص بريتور المدن بالولاية القضائية للنظر في القضايا التي يكون أطرافها من المواطنين.[103] يتليه قانون الشعوب (باللاتينية: Jus gentium)، وهو «قانون الأمم» أو الأجانب، ويمثل مجموعة القوانين التي تطبق على الأجانب من غير الرومان، أو القضايا التي تنشأ بين مواطنين رومان وأجانب.[104] نشأ هذا الفرع لتنظيم العلاقات التجارية والدولية مع توسع الإمبراطورية. واختص بريتور الأجانب بالولاية القضائية في هذه القضايا، وتميز هذا القانون بالمرونة والاعتماد على مبادئ العدالة والإنصاف أكثر من الشكليات الصارمة. وثالثهم القانون الطبيعي (باللاتينية: Jus naturale)، وهو مفهوم فلسفي قانوني يشمل «القوانين الطبيعية» التي اعتبرها الرومان، بتأثير من الفلسفة الرواقية، قوانين فطرية ومشتركة بين جميع الكائنات الحية والبشر، وتستند إلى العقل السليم، بغض النظر عن القوانين الوضعية للدولة.

الهيكل الطبقي

عدل
 
تمثال الخطيب، يعود لحوالي عام 100 ق.م، وهو محفوظ في المتحف الأثري الوطني في فلورنسا، إيطاليا. وهو تمثال برونزي إتروسكي-روماني يُصور «أولي ميتيلي» (باللاتينية: Aulus Metellus)، وهو رجل إتروسكي يرتدي التوجة الرومانية وهو في وضعية الخطابة؛ ويحمل التمثال نقشاً باللغة الإتروسكية.

اتسم المجتمع الروماني بطبيعة هرمية صارمة، حيث قبع العبيد[الإنجليزية] (باللاتينية: Servi) في أسفل السلم الاجتماعي، يعلوهم المعتقون (باللاتينية: Liberti)، بينما تربع المواطنون الأحرار (باللاتينية: Cives) على القمة. انقسم المواطنون الأحرار بدورهم إلى طبقات عدة بناءً على الأصول والنسب في البداية، ثم بناءً على الثروة لاحقاً. أقدم وأوسع انقسام اجتماعي كان بين البطارفة أو «الأشراف»، وهم الذين ينحدرون من سلالة المائة بطريرك الذين اختارهم رومولوس عند تأسيس المدينة، وبين الدهماء أو العامة الذين لا يملكون هذا النسب. تضاءلت أهمية هذا التمييز في أواخر العهد الجمهوري، حيث صعدت بعض عائلات العامة لتصبح ثرية ومؤثرة سياسياً، بينما تدهور الوضع الاقتصادي لبعض عائلات الأشراف. ظهر مفهوم جديد للنبالة؛ فأي مواطن سواء كان بطريقاً أو عامياً، يُعد نبيلاً (باللاتينية: Nobilis) إذا كان أحد أجداده قد شغل منصب القنصل. أما الرجل الذي يصل إلى القنصلية كأول فرد في عائلته، مثل غايوس ماريوس أو شيشرون، فكان يُعرف بـ الرجل الجديد (باللاتينية: Novus Homo)، وبذلك يمنح النبالة لنسله. ورغم ذلك، ظل النسب البطريقي يضفي هيبة كبيرة، واحتكر البطارفة بعض المناصب الدينية العليا.

تحول التقسيم الطبقي لاحقاً ليعتمد على الملكية والقدرة على الخدمة العسكرية، وكان الرقباء (باللاتينية: Censors) يحددون عضوية هذه الطبقات دورياً بناءً على تقييم الثروة، حيث طبقة مجلس الشيوخ هي الاولي، وهم الأكثر ثراءً، وهيمنوا على السياسة وقيادة الجيش. تليهم طبقة الفرسان أو الإكوايتس، وتأتي بعد الشيوخ في الأهمية، وهم أصلاً من يمتلكون المال الكافي لتجهيز حصان حربي. شكلوا طبقة تجارية ومالية قوية. تليهم الطبقات الأدنى، والتي تحددت بناءً على نوع المعدات العسكرية التي يستطيع أفرادها شراءها. ثم تأني الطيقة الاخيرة البروليتاريا، وهم المواطنون في قاع السلم الاجتماعي الذين لا يملكون أي ممتلكات سوى أبنائهم. قبل إصلاحات ماريوس العسكرية، كان هؤلاء معفيين من الخدمة العسكرية لعدم قدرتهم على التسلح، ووُصفوا بأنهم أعلى بقليل من العبيد المحررين من حيث المكانة.

اعتمدت القوة التصويتية في الجمهورية على الطبقة الاجتماعية. كان المواطنون مسجلين في «قبائل تصويتية»؛ لكن قبائل الطبقات الغنية ضمت عدداً قليلاً من الأعضاء، بينما حُشرت الأعداد الغفيرة من الفقراء والبروليتاريا في قبيلة واحدة أو قبائل قليلة. وبما أن التصويت كان يتم بترتيب الطبقات من الأعلى والأغنى إلى الأسفل، ويتوقف بمجرد تحقيق الأغلبية، فإن الطبقات الفقيرة نادراً ما أتيحت لها فرصة الإدلاء بأصواتها فعلياً.

شاركت النساء في روما القديمة الرجال في بعض الحقوق الأساسية، لكنهن لم يُعتبرن مواطنات بالمعنى السياسي الكامل؛ إذ حُرمن من التصويت والمشاركة في الحياة السياسية. ومع ذلك، شهدت حقوق المرأة توسعاً تدريجياً نتيجة لعمليات التحرر الاجتماعي والقانوني؛ فقد نالت النساء استقلالية عن سلطة «رب الأسرة» (باللاتينية: Pater Familias)، واكتسبن حقوقاً في الملكية وإدارة الأموال، بل وتمتعن أحياناً بحقوق قانونية تفوق أزواجهن، رغم بقائهن مستبعدات من المجال السياسي.[105]

مُنحت المدن الأجنبية المتحالفة مع روما غالباً ما يُعرف بـ الحق اللاتيني[الإنجليزية] (باللاتينية: Jus Latii)، وهو وضع قانوني وسيط بين المواطنة الكاملة وبين وضع الأجانب (باللاتينية: Peregrini)، مما أتاح لمواطني تلك المدن حقوقاً بموجب القانون الروماني وسمح لكبار حكامهم باكتساب المواطنة الرومانية الكاملة. انقسمت الحقوق اللاتينية إلى درجات، أهمها حق التصويت (باللاتينية: Cum suffragio)، حيث يُسجل الحلفاء في قبيلة رومانية[الإنجليزية] ويشاركون في جمعية القبائل[الإنجليزية] (باللاتينية: comitia tributa)، أو بدون تصويت (باللاتينية: Sine suffragio)، حيث يتمتعون بالحقوق المدنية دون المشاركة السياسية. في أعقاب الحرب الاجتماعية ما بين 91 إلى 88 ق.م، مُنح معظم الحلفاء الإيطاليين المواطنة الكاملة. وفي عام 212 م، أصدر الإمبراطور كاراكلا المرسوم الأنطوني (باللاتينية: Constitutio Antoniniana) الذي منح المواطنة الرومانية الكاملة لجميع الرجال الأحرار في الإمبراطورية، باستثناء فئة «المستسلمين» (باللاتينية: Dediticii)، وهم الذين خضعوا لروما عبر الاستسلام غير المشروط في الحرب، والعبيد المحررين.[106]

التعليم

عدل
 
«لوحة جدارية (فريسكو) رومانية لشاب يحمل لفافة بردية، من هيركولانيوم، تعود للقرن الأول الميلادي.»

في حقبة الجمهورية المبكرة، لم تكن هناك مدارس عامة بمفهومها المؤسسي؛ لذا كان تعليم الفتيان يتم منزلياً على يد والديهم، أو بواسطة عبيد متعلمين يُعرفون بـ **«المربين»** (Paedagogi)، الذين كانوا غالباً من أصول يونانية. كان الهدف الأساسي للتعليم في تلك الفترة هو إعداد الشباب للحياة العملية عبر تدريبهم على الزراعة، وفنون الحرب، والتقاليد الرومانية، والشؤون العامة. تعلم الفتيان الكثير عن الحياة المدنية والسياسية من خلال مرافقة آبائهم في المناسبات الدينية والسياسية، بما في ذلك حضور جلسات مجلس الشيوخ لأبناء النبلاء. وعند بلوغ سن السادسة عشرة، يبدأ أبناء النبلاء تدريباً عملياً يُعرف بـ **«تدريب المنتدى»** (Tirocinium Fori)، حيث يُلحقون بشخصية سياسية بارزة للتعلم منها، قبل أن ينضموا للحملات العسكرية في سن السابعة عشرة. طرأت تغييرات جذرية على الممارسات التعليمية بعد غزو الممالك الهلنستية في القرن الثالث قبل الميلاد، حيث تغلغل التأثير اليوناني في الثقافة الرومانية، وإن ظلت الممارسات الرومانية تحتفظ بخصوصيتها واختلافها عن نظيرتها اليونانية (خاصة في التركيز على الجانب العملي أكثر من الفلسفي المجرد). إذا كانت الأسرة ميسورة الحال، كان يُرسل الفتيان (وبعض الفتيات) في سن السابعة إلى مدرسة خاصة خارج المنزل تُعرف بـ **«لودوس»** (Ludus). هناك، يتولى معلم يُدعى **«ليتراتور»** (Litterator) أو **«ماجيستر لودي»** (Magister ludi) -غالباً من أصل يوناني- تعليمهم أساسيات القراءة والكتابة والحساب، وأحياناً اللغة اليونانية، حتى سن الحادية عشرة. (إضافة: كان الطلاب يكتبون عادة على ألواح خشبية مغطاة بالشمع باستخدام قلم معدني مدبب «Stylus»، وتميزت هذه المرحلة بصرامة شديدة وشيوع العقاب البدني).

ابتداءً من سن الثانية عشرة، ينتقل الطلاب إلى المدارس الثانوية، حيث يقوم معلم يُدعى **«غراماتيكوس»** (Grammaticus) بتدريسهم الأدبين اليوناني والروماني (مثل أعمال هوميروس ولاحقاً فيرجيل)، مع التركيز على تحليل النصوص والنحو. في سن السادسة عشرة، وبعد ارتداء **«توجة الرجولة»** (Toga virilis) التي تعلن دخولهم سن الرشد، ينتقل قلة من الطلاب المتميزين إلى مدرسة البلاغة، حيث يقوم معلم متخصص يُدعى **«ريتور»** (Rhetor) -وعادة ما يكون يونانياً- بتدريبهم على فن الخطابة والإلقاء. كان التعليم في هذا المستوى يهدف لإعداد الطلاب للمسار السياسي والمهن القانونية، وتطلب منهم حفظ القوانين الرومانية واتقان الجدل العام. (إضافة: غالباً ما كان النخبة من الطلاب يسافرون إلى الخارج، خاصة إلى أثينا أو رودس، لاستكمال دراساتهم العليا في الفلسفة والبلاغة).

الحكومة

عدل

في البداية، كان روما يحكمها ملوك، الذين يتم انتخابهم من كل واحدة من كبرى القبائل في روما بدورها.[107] وكانت طبيعة سلطة الملك غير مؤكدة. حيث قد يمتلك سلطة شبه مطلقة، أو قد يكون مجرد الرئيس التنفيذي لمجلس الشيوخ والشعب. وعلى الأقل في القضايا العسكرية، تصبح سلطة الملك إمبريوم من المرجح مطلقة. وكان أيضا رئيسا لدين الدولة. بالإضافة إلى سلطة الملك، كان هناك ثلاثة مجالس الإدارية: مجلس الشيوخ، والذي هو بمثابة هيئة استشارية للملك ؛ Comitia Curiata، الذي يستطيع تأييد والتصديق على القوانين التي يقترحها الملك وComitia Calata، الذي كان مجلس من تجمع الكهنة التي يمكن أن تجمع الناس ليكونوا شهودا على بعض الأعمال، يسمع التصريحات، والإعلان عن العيد الدينى، والجدول الزمني لعطلة الشهر المقبل.

أدى الصراع الطبقي الغير عادى في الجمهورية الرومانية إلى مزيج من الديمقراطية وحكم الأقلية. وتأتى كلمة الجمهورية من اللاتينية res publica التي تترجم حرفيا إلى الأعمال العامة. حيث يتم إقرار القوانين الرومانية عادة بعد تجمع أغلبية الشعبي (Comitia Tributa). وبالمثل، فإن المرشحين لتولي المناصب العمومية يجب عليهم ترشيح أنفسهم للانتخابات من قبل الشعب. ومع ذلك، فإن مجلس الشيوخ الروماني يمثل جمعية لحكم الأقلية، والتي هي بمثابة هيئة استشارية. وفي الجمهورية، تمتع مجلس الشيوخ بسلطة كبيرة (auctoritas)، ولكن لا يوجد أي تعارض فعلي للسلطة التشريعية، ومن الناحية الفنية مجلس استشاري فقط. ولكن، كما كان أعضاء مجلس الشيوخ كلا مؤثر للغاية على حدى، كان من الصعب تحقيق أي شيء ضد الإرادة الجماعية لمجلس الشيوخ. ويتم اختيار أعضاء مجلس الشيوخ الجدد من بين أهم الأرستوقراطيون البارعون من قبل الرقباء (Censura)، الذي يمكن أن يقيل عضو مجلس الشيوخ من منصبه في حال تم العثور على أنه «فاسد أخلاقيا»، وهي التهمة التي يمكن أن تشمل الرشوة، أو كما ظل كاتو الأكبر، متعانقة زوجة آخر أمام العامة. ولاحقا، في إطار الإصلاحات التي قام بها الدكتاتور سولا، يتم تعيين القسطور (موظف روماني قي الإدارة المالية) تلقائيا في أعضاء مجلس الشيوخ، على الرغم من أن معظم هذه الإصلاحات لم تبق.

لم تحدد الجمهورية البيروقراطية، وجمع الضرائب من خلال ممارسة الضرائب الزراعية. وكانت المواقع الحكومية مثل القسطور موظف روماني، المحتسب، أو وكيل الحاكم الأعلى تمول من رئيس مكتب قطاع الاموال الخاصة. من أجل منع أي مواطن من الحصول على سلطات أكثر، يتم انتخاب القضاة الجدد سنويا، وعليهم تقاسم السلطة مع زميل. فعلى سبيل المثال، في ظل الظروف العادية، أعلى سلطة كانت في يد اثنين من القناصل. في حالات الطوارئ، يتم تعيين دكتاتور مؤقت. وفي جميع أنحاء الجمهورية، تم تعديل النظام الإداري عدة مرات للامتثال للمطالب الجديدة. في النهاية، ثبت أنه غير فعال لمراقبة التوسع لسيطرة روما، والمساهمة في إقامة الامبراطورية الرومانية.

في بداية الإمبراطورية، تم الحفاظ على شكل الحكومة الجمهورية. وكان الإمبراطور الروماني يصور كالقائد (الأول) أو «المواطن الأول»، واكتسب مجلس الشيوخ السلطة التشريعية والسلطة القانونية كافة التي كان يتحكم بها التجمعات الجماهيرية. ومع ذلك، ازداد حكم الأباطرة الاستبدادي على مر الزمن، وتحول مجلس الشيوخ إلى هيئة استشارية معينة من قبل الإمبراطور. ولم ترث الإمبراطورية مجموعة البيروقراطية من الجمهورية، حيث أن جمهورية لم يكون بها أي تشكيل حكومي دائم بغض النظر عن مجلس الشيوخ. وقام الإمبراطور بتعيين المساعدين والمستشارين، ولكن افتقرت الدولة إلى كثير من المؤسسات، مثل الميزانية المركزية المخططة. وقد ذكر بعض المؤرخين أن هذا أحد الأسباب الهامة لانهيار الامبراطورية الرومانية.

الاقتصاد

عدل

قادت روما القديمة منطقة واسعة من الأرض، مع ما يستتبعه من الموارد الطبيعية والبشرية. على هذا النحو، ارتكز اقتصاد روما على الزراعة والتجارة. وغيرت التجارة الحرة للزراعة المنظر العام الإيطالي، وبحلول القرن الأول قبل الميلاد، حلت الولايات الواسعة من العنب والزيتون محل المزارع اليومانية التي لم تتمكن من مواكبة أسعار الحبوب المستوردة. وقدمت كل من مصر، وصقلية وتونس الملحقة إلى شمال أفريقيا إمدادات مستمرة من الحبوب. وفي المقابل، كان زيت الزيتون والنبيذ صادرات إيطاليا الرئيسية. كما تمت ممارسة تناوب المحاصيل على مستويين، ولكن كان مجمل الإنتاجية الزراعية منخفضة، حوالي 1 طن لكل هكتار.

أما أنشطة الصناعة والتصنيع فكانت صغيرة. وأكبر هذه الأنشطة هي المناجم ومحاجر الحجارة، التي توفر مواد البناء الأساسية للمباني في تلك الفترة. أما في مجال التصنيع، كان الإنتاج على نطاق صغير نسبيا، وعادة تتكون من الورش والمصانع الصغيرة التي تستخدم عشرات من العمال. غير أن بعض مصانع الطوب تستخدم مئات العمال.

اعتمد اقتصاد الجمهورية الأولية إلى حد كبير على أساس العمل الصغير والمدفوع. غير أن الحروب والغزوات الأجنبية جعلت العبيد متوفرين ورخيصين الثمن بصورة متزايدة، وبحلول أواخر الجمهورية، كان الاقتصاد يعتمد إلى حد كبير على العمل بالسخرة (العبودية) لكلا من العمل الماهر وغير الماهر. وتُقدر العبودية بأنها شكلت حوالي 20 ٪ من سكان الإمبراطورية الرومانية في هذا الوقت و 40 ٪ في مدينة روما. إلا أن الإمبراطورية الرومانية، عندما توقفت الفتوحات وزادت أسعار العبيد، أصبح توظيف العمالة أكثر اقتصادا من ملكية العبيد.

على الرغم من أن نظام المقايضة كان يستخدم في روما القديمة، وغالبا ما تستخدم في تحصيل الضرائب، وضعت روما نظام عملة متطور للغاية، باستخدام العملات النحاس، والبرونزية، وعملات المعادن الثمينة وتداولها في جميع أنحاء الإمبراطورية، بل اكتشف بعضها في الهند. قبل القرن الثالث قبل الميلاد، كان يتم تداول النحاس من حيث الوزن، ويقاس بكتل لا تحمل علامات، عبر وسط إيطاليا. وتحظى العملات المعدنية النحاسية الأصلية (as) بوجها قيمة جنيه روماني واحد من النحاس، ولكن وزنه أقل من ذلك. وهكذا، تجاوزت منفعة المال الروماني كوحدة تبادل القيمة الفعلية كمعدن. بعد أن بدأ نيرو الحط من الدرهم الفضي، أصبحت قيمته القانونية أكبر بما يقدر بنحو ثلث قيمته الفعلية.

كانت الخيول مكلفة للغاية، وغيرها من مجموعات الحيوانات بطيئة للغاية، للتجارة الضخمة على الطرق الرومانية، والتي تربط المراكز العسكرية بدلا من الأسواق، ونادرا ما كانت مصممة للعجلات. ونتيجة لذلك، كان نقل السلع بين المناطق الرومانية قليل حتى ظهور التجارة البحرية الرومانية في القرن الثاني قبل الميلاد. خلال تلك الفترة، تأخذ السفن التجارية أقل من شهر لإتمام رحلة من قادس إلى الإسكندرية عبر اوستيا، تمتد على طول البحر الأبيض المتوسط بأكمله.[108] حيث كان النقل عن طريق البحر أرخص بنحو 60 مرة من النقل البرى، وذلك لأن حجم هذه الرحلات أكبر بكثير.

يعتبر بعض الاقتصاديين مثل بيتر تيمن أن الإمبراطورية الرومانية اقتصاد تجارى، بدرجة مماثلة للممارسات الرأسمالية في القرن ال17 في هولندا والقرن ال18 في إنجلترا.[109]

شؤون عسكرية

عدل
 
نسخة حديثة من نوع segmentata وريكا دروع

كان الجيش الروماني الأول (500 قبل الميلاد)، شأنه في ذلك شأن سائر الدول المعاصرة تأثر بالحضارة اليونانية، مواطن الميليشيات الذي يمارس تكتيكات الهبليت. انها صغيرة (سكان من الذكور الأحرار في سن الخدمة العسكرية، نحو 9,000)، ونظمت في خمسة فصول (في خط مواز لcomitia centuriata (جمعية المائة مقاتل)، وهي الهيئة المنظمة للمواطنين سياسيا)، مع ثلاثة هبليت موفرة واثنين من مشاة الروحية الموفرة. وكان الجيش الروماني الأول محدودا تكتيكيا وموقفه من خلال هذه الفترة كان موقفا دفاعيا في الأساس.[110] وبحلول القرن الثالث قبل الميلاد، تخلى الرومان عن تشكيل الهبليت لصالح نظام أكثر مرونة من مجموعات أصغر من 120 رجل (أو في بعض الحالات 60) تُدعى شرذمة رومانية يمكنها المناورة أكثر استقلالا على أرض المعركة. وشكل ثلاثون شرذمة مرتبة في ثلاثة خطوط مع دعم القوات الفيلق، البالغ عددهم ما بين 4,000 و 5,000 رجل. وتكون الفيلق الجمهوري الأول من خمسة أقسام، كل منها مجهزة بطريقة مختلفة وأماكن مختلفة في تشكيل: ثلاثة خطوط من شرذمة المشاة الثقيلة (هاستاتي، principes and triarii) وقوة من المشاة الخفيفة (فيليتز) والفرسان (إكوايتس).و جاء مع التنظيم الجديد توجه جديد نحو الهجوم ووقفة أكثر عدوانية تجاه الدول المجاورة.[111]

القوة الكاملة الأسمية، اشتمل الفيلق الجمهوري الأولى على 3,600 إلى 4,800 من المشاة الثقيلة، وعدة مئات من المشاة الخفيفة وعدة مئات من الفرسان، أي ما مجموعه 4,000 إلى 5,000 رجل.[112] وعانت الجحافل في كثير من الأحيان من فقدان القوة إلى حد كبير نتيجة فشل التجنيد أو الفترات التالية من الخدمة الفعلية الناجمة عن الحوادث، وإصابات المعارك والمرض والهروب من الخدمة. وخلال الحرب الأهلية، كانت جحافل بومبي في الشرق بكامل قوتها لأنهم معينين حديثا، في حين جحافل قيصر كانت في كثير من الحالات أقل بكثير من قوة رمزية بعد فترة طويلة من الخدمة الفعلية في فرنسا. كما ينطبق هذا النمط على القوات المساعدة.[113]

حتى أواخر فترة الجمهوري، كان الفيلقي النمطي هو ممتلكات مالكة للمزارع المواطن من منطقة ريفية (adsiduus) الذي خدم في حملات خاصة (و غالبا ما تكون سنوية) [114] والذي يوفر معداته الخاصة، وركوبته الخاصة، في حالة الفرسان. واقترح هاريس أن حتى 200 قبل الميلاد، كان متوسط المزارعين في الريف (الذي نجا) قد يشارك في ست أو سبع حملات. ولم يخدم كل من المعتقون والعبيد (حيثما كان مقيمون) والمواطنون في المناطق الحضرية الا في ما ندر من حالات الطوارئ.[115] وبعد حوالى عام 200 قبل الميلاد، تدهورت الأوضاع الاقتصادية في المناطق الريفية لزيادة الاحتياجات من القوى العاملة، ولذلك انخفضت مؤهلات الممتلكات للخدمة تدريجيا. بدءا جايوس ماريوس في 107 قبل الميلاد، تم تجنيد المواطنون دون ممتلكات وبعض المواطنين الذين يقطنون في المناطق الحضرية (proletarii وتزويدهم بالمعدات، على الرغم من أن معظم أعضاء الفيلق ظلت تأتي من المناطق الريفية. حيث أصبحت الخدمة مستمرة وطويلة تصل إلى عشرين عاما في حالة الطوارئ على الرغم من أن برانت يزعم أن ستة أو سبعة أعوام كانت أكثر شيوعا.[116] وابتداء من القرن الثالث قبل الميلاد، تم دفع رواتب لأعضاء الفيلق (تم التنازع على المبالغ ولكن قام قيصر «مضاعفة» مكافأة قواته إلى 225 ديناريوس في السنة)، ويمكن يستبق الغنائم والهبات (توزيعات الغنائم من القادة) من الحملات الناجحة، وتبدأ في وقت ماريوس، كثيرا ما كانت الأرض المخصصة كمنحة عند التقاعد.[117] ويتم تجنيد الفرسان والمشاة الخفيفة المرتبطة بالفيلق (auxilia) من المناطق التي يخدم فيها الفيلق. وقد شكل قيصر فيلق، والخامسة Alaudae، من غير المواطنين في بجبال الألب الفرنسي للخدمة في حملاته في فرنسا.[118] وبحلول عصر القيصر أغسطس، تم التخلي عن تصور الجنود المواطنون، وأصبحت الجحافل مهنية تماما. وقد تم دفع 900 "سيسترس" للفيلق في العام ويمكن توقع دفع 12,000 سيسترس عند التقاعد.[119]

عند انتهاء الحرب الأهلية، أعاد أغسطس تنظيم القوات المسلحة الرومانية، بتسريح الجنود وتصريف الجحافل. واحتفظ 28 من الجحافل، موزعة من خلال مقاطعات الإمبراطورية.[120] وخلال عصر المساواة، استمر التنظيم التكتيكي للجيش في التطور. وقد ظلت المساعدة كتيبة مستقلة، وعملت قوات الفيلق غالبا كمجموعات من الكتائب بدلا من جحافل كاملة. ويمكن لوحدة جديدة متعددة، cohortes equitatae، تجمع الفرسان والفيلق في تشكيل واحد أن تكون حاميات أو مخافر أمامية، ويمكن أن تقاتل بمفردها كقوى صغيرة متوازنة، أو يمكن أن تُجمع مع غيرها من الوحدات المماثلة باعتبارها أكبر قوة بحجم الفيلق. وساعدت هذه الزيادة في المرونة التنظيمية على مر الزمن في ضمان النجاح على المدى الطويل للقوات العسكرية الرومانية.[121]

بدأ الإمبراطور غالينوس (253-268 ميلادي) عملية إعادة التنظيم التي خلقت الهيكل العسكري النهائي للإمبراطورية النهائية. وتم سحب بعض الجحافل من القواعد الثابتة على الحدود، وأنشأ جالينس القوات المتحركة (the كومتاتنيس أو الجيوش الميدانية)و تركيزهم خلف وعلى مسافة من الحدود كأنهم احتياطي استراتيجي. وتمركزت قوات الحدود (limitanei) في القواعد الثابتة واستمرت لتكون خط الدفاع الأول. وكانت الوحدة الأساسية لجيش الميدان هي «فوج» والجحافل أو المساعدة للمشاة والمقاتلين للفرسان. وتشير الدلائل إلى أن القوة الاسمية 1,200 رجل لكتيبة مشاة و 600 لسلاح الفرسان، على الرغم من العديد من السجلات تظهر انخفاض فعلي في عدد القوات (800 و 400). وتعمل الكثير من أفواج المشاة والفرسان في أزواج تحت قيادة comes. بإضافة إلى القوات الرومانية، شملت جيوش الميدان أفواج من «البرابرة» المعينين من القبائل المتحالفة والمعروفة باسم فيوديراتي. وبحلول عام 400 ميلادي، أصبحت أفواج foederati وحدات دائمة من الجيش الروماني، مدفوعة ومجهزة من قبل الإمبراطورية الرومانية التي يقودها المدافع عن الشعب وتستخدم كما استخدمت الوحدات الرومانية. بالإضافة إلى foederati، استخدمت الإمبراطورية مجموعات من البرابرة للقتال جنبا إلى جنب مع جحافل «الحلفاء» من دون اندماج الجيوش الميدانية. تحت قيادة القائد الأعلى العام الروماني الحالي، وتم قيادتهم بالمستويات الدنيا من ضباطهم.[122]

تطورت القيادة العسكرية كثيرا خلال تاريخ روما. في ظل النظام الملكي، تمت قيادة جيوش هبليت على يد ملوك روما. وفي أوائل الجمهورية الرومانية وأوسطها، كانت القوات العسكرية تحت قيادة واحدة من اثنين من القناصل المنتخبين لهذا العام. وقي أواخر الجمهورية، خدم النخبة من أعضاء مجلس الشيوخ الروماني، وذلك كجزء من التدرج الطبيعى للمراكز العامة المنتخبة والمعروفة باسم هرم المناصب الروماني، أولا القسطور موظف رومانى (و غالبا ما تنشر كنواب القادة الميدانيين)، ثم البريتور القاضي. وفي أعقاب انتهاء مدة البريتور القاضي أو القنصل، يتم تعيين عضو مجلس الشيوخ من قبل مجلس الشيوخ باعتباره بريتور(حاكم مقاطعة) أو بروقنصل (وفقا لأعلى منصب في السابق) لحكم مقاطعة أجنبية. ثم يتم اختيار الضباط الأصغر سنا (و لكن ليس إلى بما في ذلك مستوى سنتوريون) على يد قادتهم من clientelae أو تلك التي أوصى بها الحلفاء السياسيين من بين نخبة مجلس الشيوخ.[123] وفي ظل أغسطس، والذي من أهم الأولويات السياسية لوضع الجيش تحت قيادة موحدة ودائمة، وكان الإمبراطور القانونية قائد الفيلق ولكن كل ذلك يمارس القيادة من خلال ليغاتوس (البابا) من عين مجلس الشيوخ النخبة. في إقليم واحد مع الفيلق، موفد من شأنها قيادة الفيلق (legatus legionis)، وأيضا بمثابة حاكم المقاطعة، في حين أنه في مقاطعة أكثر من الفيلق، كل ذلك الفيلق سيكون بقيادة البابا والمندوبون ستكون تحت قيادة حاكم المقاطعة) ولكن أيضا موفد من رتبة أعلى).[124] وخلال المراحل الأخيرة من الإمبراطورية الفترة (وربما مع بداية ديوكلتيانوس)، تم التخلي عن النموذج أغسطسي. حكام المقاطعات جردوا من السلطة العسكرية، وقيادة الجيوش في مجموعة من المحافظات وكان لجنرالات دشكوف المعين من قبل الإمبراطور. هذه لم تعد من أعضاء النخبة الرومانية ولكن الرجل الذي جاء من خلال وحدة الصف وشهدت الكثير من عملية تجنيد. بوتيرة متزايدة، وحاول هؤلاء الرجال (وأحيانا بنجاح) والاستيلاء على مواقع من الأباطرة الذين عينتهم. تناقص الموارد، مما يزيد من الفوضى السياسية والحرب الأهلية في نهاية الإمبراطورية الغربية عرضة للهجوم والاستيلاء عليها من قبل الشعوب المجاورة البربري.[125]

أقل نسبيا هو معروف عن الرومانية البحرية من الجيش الروماني. قبل منتصف القرن 3rd من قبل الميلاد، والمعروفة باسم المسؤولين duumviri البحرى قيادة أسطول من السفن التي تستخدم في المقام الأول والعشرين للسيطرة على القرصنة. وكان هذا الأسطول في 278 م وحلت محلها قوات التحالف. فإن الحرب البونية الأولى تتطلب روما بناء أساطيل كبيرة، وفعلت ذلك إلى حد كبير وبمساعدة وتمويل من الحلفاء. هذا الاعتماد على الحلفاء واستمر حتى نهاية الجمهورية الرومانية. فإن السفن الحربية في العصر الهلنستي هو السبب الرئيسي والسفن الحربية على كلا الجانبين من الحروب البونية وتشكل عماد القوات البحرية الرومانية إلى أن حلت محلها في الوقت قيصر أغسطس أخف وزنا وأكثر من خلال المناورة السفن. بالمقارنة مع السفينة، quinquireme يسمح استخدام مزيج من الخبرة والخبرة من أفراد الطاقم (ميزة رئيسية لتوليد الكهرباء تعتمد على الأرض)، وأقل من المناورة المسموح الرومان على اعتماد والكمال الصعود تكتيكات القوات باستخدام ما يقرب من 40 مشاة البحرية بدلا من الرام. سفن بقيادة navarch، وهو برتبة معادلة لسنتوريون، الذين عادة ما يكونون غير المواطنين. وتقترح بوتر لأن أسطول يسيطر عليه غير والرومان، والقوات البحرية واعتبرت غير الرومانية ويسمح للضمور في زمن السلم.[126]

وتفيد معلومات ان بحلول موعد أواخر الإمبراطورية (350 ميلادي)، والرومانية البحرية وتضم عددا من السفن الحربية بما في ذلك كل من أساطيل السفن التجارية والنقل والإمداد. وكانت السفن الحربية مجذوف الألواح الشراعية مع ثلاثة وخمسة مصارف من الملاحين. وتشمل هذه القواعد أسطول الموانئ رافينا، آرل، Aquilea، وMisenum مصب نهر السوم في الغرب والإسكندرية ورودس في الشرق. الأساطيل الصغيرة الحرفية الصغيرة النهر (فئات) هي جزء من limitanei (قوات الحدود) خلال هذه الفترة، ومقرها في الموانئ محصنة على طول نهر الراين ونهر الدانوب. حقيقة ان الجنرالات البارزين قيادة جيوش واساطيل كل من يشير إلى أن القوات البحرية التابعة للتعامل على أنها مساعدة للجيش وليس كدولة مستقلة. تفاصيل هيكل قيادة أسطول القوة وخلال هذه الفترة ليست معروفة على الرغم من أنه من المعروف أن الأساطيل وكانت قيادة المحافظين.[127]

الثقافة

عدل
 
سبع تلال روما

الحياة في روما القديمة تدور حول مدينة روما، التي تقع على سبعة تلال. وتشتمل المدينة على عدد كبير من المبانى التذكارية مثل الكولوسيوم، مجمع تراجان والبانثيون. وفيها نافورات مياه الشرب العذبة التي توفرها مئات الكيلومترات من القنوات المائية، والمسارح، ومبانى الألعاب الرياضية(الجمنازيوم)، ومجمعات حمام تكتمل مع المكتبات والمحلات التجارية والأسواق، والمجاري الوظيفية. في جميع الأراضي الواقعة تحت سيطرة روما القديمة، تراوحت العمارة السكنية بين منازل متواضعة جدا إلى الفيلات الريفية. أما في العاصمة روما، كانت المساكن الامبراطورية على تل بلاطي(قصرى) الانيق، حيث استمدت كلمة قصر منه. وتعيش الطبقات المنخفضة من عامة الشعب والمتوسطة الفروسية في وسط المدينة، وتعبأ في شقق، أو Insulae التي كانت أشبه بالاقليات الحديثة. وتُبنى هذه المناطق غالبا على أراضي الطبقة العليا لجمع دخول ايجار العقارات، وغالبا ما يكون في مركزها المدارس أو غرف التسوق  [لغات أخرى]‏  و يُمد هؤلاء الناس بالحبوب المجانية، ويتم الترفيه عنها بألعاب المجالدة (gladiator)، كما يتم تسجيلهم كتابعين من السادة المعتقين في صفوف الطبقة العليا الأرستقراطيون، للمساعدة التي تنشدها ولتدعيم مصالحهم.

اللغة

عدل

اللغة القومية للرومان هي اللاتينية، لغة إيطالية حيث تعتمد قواعدها قليلا على ترتيب الكلمة، ونقل المعنى من خلال نظام اللاحقة المتصلة بجذر الكلمة.[128] وتعتمد أبجدية اللغة على الأبجدية الإتريورية، التي كانت بدورها تعتمد على الأبجدية اليونانية.[129] وعلى الرغم من أن الأدب اللاتيني الباقي يتألف كله تقريبا من اللاتينية الكلاسيكية، لغة الادب مصطنعة للغاية، منمقة الأسلوب ومصقولة من القرن الأول قبل الميلاد، وكانت اللغة المنطوقة فعليا في الإمبراطورية الرومانية اللاتينية العامية، والتي تختلف بشكل كبير عن اللاتينية الكلاسيكية في قواعد اللغة والمفردات، وأخيرا في النطق.[130]

بينما استمرت اللاتينية اللغة الرئيسي المكتوبة في الإمبراطورية الرومانية، أصبحت اليونانية اللغة التي يتحدث بها جيدا النخبة المتعلمة، إذ أن معظم المؤلفات التي درسها الرومان كتبت باليونانية. في النصف الشرقي من الإمبراطورية الرومانية، والتي تحولت فيما بعد إلى الإمبراطورية البيزنطية لم تكن اللاتينية قادرة أبدا على أن تحل محل اليونانية، وبعد وفاة قسطنطين، أصبحت اليونانية اللغة الرسمية للحكومة البيزنطية.[131] وأدى توسع الإمبراطورية الرومانية إلى انتشار اللاتينية في جميع أنحاء أوروبا، وبمرور الوقت تطورت اللاتينية عامية اللهجة وأثارت الجدل في مواقع مختلفة، وتدريجيا تحولت إلى عدد متميز من اللغات الرومانسية.

الدين

عدل

الدين الروماني القديم، على الأقل فيما يتعلق بلآلهة، وكانت تتألف من مستندات غير مكتوبه، فضلا عن انها كانت علاقات متبادلة بين الآلهة والبشر.[132] تختلف عن الأساطير اليونانية، ان والآلهة غير مجسده، لكنها معروفه بغموض الروح المقدسة وتدعي numina. يعتقد الروماني أيضا أن كل شخص أو مكان أو شيء له عبقريته الخاصة، أو الروح الإلهي. خلال الجمهورية الرومانية، نظمت الديانة الرومانية في إطار نظام صارم للمكاتب الكهنوتية، والتي عقدت بواسطة رجال مجلس الشيوخ. كانت كلية Pontifices أعلى هيئه في حكومة الكهنة تلك، وكان رئيسها الكاهن، بونتيفكس مكسيموس، رأس الدولة والدين. احترس فلامين من الآلهة من مختلف الطوائف، بينما وثق العراف باتخاذ التكهن. تولي الملك المقدس المسئوليات الدينية بقرار الملوك. في عهد الإمبراطورية الرومانية، وعقدت الأباطرة بوجود الآلهة [بحاجة لمصدر]، وأصبح إضفاء الطابع الرسمي على الامبراطورية يزداد بروزا.

كلما زاد الاتصال مع اليونانيين أصبحت الآلهة الرومانية القديمة مرتبطه على نحو متزايد الآلهة اليونانية.[133] وهكذا كان جيوبيتر ينظر إلى نفسه بوصفه مثل معبودته زوس، أصبح مارس مرتبطا مع آريز، ونبتون مع بوسيدون. افترضت الآلهة الرومانية أيضا الصفات والأساطير لهذه الآلهة اليونانيه. في ظل الإمبراطورية استوعبت الرومان الأساطير من الموضوعات التي غزاها، وغالبا ما تؤدي إلى المواقف التي فيها كهنة المعابد التقليدية الإيطالية آلهة موجودة جنبا إلى جنب مع تلك الآلهة الأجنبية.[134] وابتداء من الإمبراطور نيرو كان مسؤول السياسة الرومانية والمسيحية سلبيا، وعلى بعض النقاط، يمكن ان يعاقب بالإعدام لمجرد كونه مسيحيا. في عهد الإمبراطور ديوكلتيانوس ،وصل اضطهاد المسيحيين الي ذروته. ومع ذلك، أصبح رسميا ان يؤيد الدين الدولة الرومانية في ظل قسطنطين الأول، وأصبحت مهيمنة. وكانت محظورة جميع الأديان الا المسيحية في 391 ميلادي من خلال مرسوم الإمبراطور ثيودوسيوس الأول.[135]

الفن والموسيقى والأدب

عدل

تظهر أساليب الرسم الروماني التأثير اليونانية، والأمثلة الحيه في المقام الأول تستخدم لزخرفة الجدران وسقوف الفيلات، على الرغم من ذلك يتضمن الأدب الروماني لوحات تذكر على الخشب، والعاج، وغيرها من المواد الأخرى.[136][137] عدة أمثلة الرومانية انه تم العثور على لوحة في بومباي، وهذه من الفن المؤرخون تقسيم تاريخ رومان اللوحة إلى أربع فترات. أول أسلوب اللوحة الرومانية مورست منذ أوائل القرن 2nd قبل الميلاد إلى أوائل أو منتصف القرن 1st قبل الميلاد. كانت تتألف أساسا من المقلدة من الرخام، والبناء، وإن كان في بعض الأحيان بما في تصوير الشخصيات الأسطورية. النمط الثاني من لوحة الرومانية بدأت في أوائل القرن 1st قبل الميلاد، ومحاولة تصوير واقعية ثلاثية الابعاد الخصائص المعمارية والمناظر الطبيعية. النمط الثالث وقعت في عهد أغسطس (27 قبل الميلاد—14 ميلادية)، ورفض الواقعية من النمط الثاني لصالح زخرفة بسيطة. المشهد المعماري صغيرة، والمناظر الطبيعية، أو مجردة التصميم وضعت في وسط مع أحادية اللون الخلفية. الأسلوب الرابع، الذي بدأ في القرن 1st، يصور مشاهد من الأساطير، مع الحفاظ على التفاصيل المعمارية وأنماط مجردة.[136][137]

صورة التمثال خلال الفترة الكلاسيكية، والاستفادة من الشباب النسب، وتتطور لاحقا إلى مزيج من الواقعية والمثالية. خلال الأباطرة الأنطونيين الرومان وSeveran فترات أكثر الشعر المزخرفة وbearding أصبحت سائدة، وإنشاء أكثر عمقا وقطع الحفر. كما تم التقدم المحرز في الإغاثة والمنحوتات، وعادة ما يصور انتصارات الرومانية.الكتابات اللاتينية كانت منذ بدايتها بدرجة كبيرة اليونانية المؤلفين. بعض من أقرب الأعمال القائمة التاريخية ملاحم وقال الجيش في وقت مبكر من تاريخ روما. كما وسعت الجمهورية، والمؤلفين وبدأ إنتاج الشعر، والكوميديا، والتاريخ، والمأساة.الموسيقى الرومانية إلى حد كبير على أساس الموسيقى اليونانية، وتلعب دورا رئيسيا في كثير من جوانب الحياة الرومانية.[138] في الجيش الروماني، والآلات الموسيقية مثل البوق (طويل البوق أو cornu (مماثلة إلى القرن الفرنسية) كانت تستخدم لإعطاء الأوامر المختلفة، في حين bucina (ربما البوق أو القرن)، وlituus) ربما ممدود على شكل صك ياء)، واستخدمت في احتفالية القدرات.[139] موسيقى استخدم في المدرجات وبين معارك في odea، في هذه البيئات، ويعرف ما إذا كان قد تميزت cornu وhydraulis (نوع من المياه الجهاز).[140] معظم الطقوس الدينية ظهرت عروض موسيقية، tibiae (أنابيب مزدوجة) في التضحيات، والصنج أداة موسيقية ووالدف في طقوس العبادة، وخشخيشات والترانيم من جميع الاتجاهات.[141] بعض المؤرخين يعتقدون أن الموسيقى الموسيقى استخدمت تقريبا في جميع الاحتفالات العامة.[142] ليست موسيقى بعض المؤرخين إذا رومان الموسيقيين مساهمة كبيرة لنظرية أو ممارسة الموسيقى.[138]

إن الكتابة على الجدران، وبيوت الدعارة ولوحات كثير، والنحت الموجود في بومباي وهركولانيوم تشير إلى أن الرومان قد قدموا ثقافة مشبعة بالجنس.[143]

دراسات علمية

عدل

في دراسة روما القديمة نشأت خلال عصر التنوير في فرنسا. شارل مونتسكيو كتب العمل تأملات حول أسباب عظمة والانحراف من الرومان. أول عمل هو تاريخ من التدهور والسقوط للإمبراطورية الرومانية قبل ادوارد غيبون، الذي يشمل الفترة الممتدة من نهاية القرن 2nd لسقوط الإمبراطورية البيزنطية في 1453. مثل مونتسكيو، غيبون المدفوعة عن أسمى آيات التقدير لفضيلة رومان المواطنين. Barthold جورج Niebuhr كان مؤسس دراسة الرومانية القديمة والتاريخ وكتب التاريخ الروماني، تعقبها فترة حتى الحرب البونية الأولى. Niebuhr بذلت محاولة لتحديد الطريقة التي تطورت التقليد الروماني. ووفقا له، والرومان، ومثل بقية الناس، وكان تاريخيا الروح التي كانت أساسا في الحفاظ على العائلات النبيلة. خلال نابليون فترة عمل بعنوان تاريخ الرومان من قبل فيكتور Duruy يبدو. وسلط التقرير الضوء على قيصري الفترة الشعبية في ذلك الوقت. تاريخ روما، والرومانية والقانون الدستوري وInscriptionum Latinarum كوربوس، وقبل كل شيء Mommsen تيودور، وأصبح من المعالم الهامة للغاية. عمل في وقت لاحق من العظمة ورفض روما قبل Guglielmo فيريرو نشر. روسيا العمل Очерки по истории римского землевладения، преимущественно в эпоху Империи (الخطوط الرومانية على ملكية الأرض والتاريخ ، لا سيما خلال الإمبراطورية) ايفان Grevs يتضمن معلومات عن اقتصاد Pomponius Atticus، واحدا من أكبر ملاك الأراضي في نهاية الجمهورية.

الألعاب والأنشطة

عدل

شباب روما عدة أشكال اللعب وممارسة، من قبيل القفز، المصارعة، والملاكمة، وسباقات. [144] وفي الريف، والتسلية للأثرياء كما تضمنت الصيد والقنص. [145] كما كان الرومان عدة أشكال من لعب الكرة، بما يشبه كرة اليد. [144] لعبة النرد أو المستندات، والمقامرة ألعاب التسلية الشعبية للغاية.[144] المرأة لم تشارك في هذه الأنشطة. للأثرياء، وحفلات العشاء فرصة للتسلية، وأحيانا تتضمن الموسيقى والرقص، وقراءات شعرية.[146] بليبس مماثلة في بعض الأحيان تتمتع الأطراف أو من خلال النوادي والجمعيات، على الرغم من الطعام الترفيهية يعني عادة رعايته حانة s.[146] للأطفال الترفيه واللعب مع مثل هذه المباريات كما قفز.[145][146]

وثمة شكل من أشكال الترفيه الشعبي كان مجالد ial القتال. المصارعون إما قاتل حتى الموت، أو أن «أول الدم» مع مجموعة متنوعة من الأسلحة ومجموعة متنوعة من سيناريوهات مختلفة. هذه المعارك حققت ارتفاع شعبية تحت الإمبراطور كلوديوس، الذي وضعت النتيجة النهائية للمكافحة بقوة في يد الإمبراطور مع بحركة يدوية. وخلافا للاحتجاجات الشعبية في الفيلم، والعديد من الخبراء يعتقدون أن هذه البادرة ليست للموت «اعترض». على رغم أن لا أحد من المؤكد حسب ما تلميحات بعض الخبراء أن نخلص إلى أن الإمبراطور وتحمل من «الموت» من خلال عقد أثار قبضة المقاتلين إلى الفوز ان يتم تمديد بإبهامه إلى أعلى، في حين أن «الرحمة» وأشار إلى وجود أثار مع قبضة لا تمديد لمشيئته.[147] الحيوان يظهر أيضا بشعبية الرومان، حيث كانت إما الخارجية الحيوانات المعروضة للجمهور، أو الجمع بين مكافحة جلد. سجناء أو مجالد، مسلحة أو غير مسلحة، وكان في الساحة والحيوان.

فإن السيرك، وأخرى شعبية الموقع في روما، وكان يستخدم في المقام الأول للحصان وعربة السباق، وعندما غمرت مياه الفيضان السيرك، يمكن أن تكون هناك معارك البحر. كما تم استخدامها في العديد من المناسبات الأخرى.[148] السيرك قد يصل عدده إلى 385,000 نسمة ؛ [149] شخصا في جميع أنحاء سيزور روما. اثنين من المعابد واحد مع سبعة كبير واحد مع البيض وسبعة من الدلافين، ويكمن في قلب مسار مكسيموس، وكلما قدم المتسابقون لفة واحدة من كل ستزال. وقد تم ذلك للحفاظ على المشاهدين والمتسابقين على علم السباق الإحصاءات. غير الرياضية ل، مكسيموس هو أيضا مجال التسويق والقمار. السلطات العليا، مثل الإمبراطور، كما حضر مباراة في السيرك، لأنه يعتبر غير مهذب لتجنب الحضور. السلطات العليا، وفرسان، والكثير من الناس الذين شاركوا في السباق، وجلس في مقاعد مخصصة تقع فوق الجميع. واعتبر أيضا أنه من غير المناسب أن الأباطرة لصالح فريق معين. فإن مكسيموس أنشئت في عام 600 قبل الميلاد واستضافت آخر لعبة سباق الخيل في 549 ميلادي، وبعد أكثر من العادة دائما الألفية.

رومان الإنجازات التكنولوجية

عدل

روما القديمة تباهى التكنولوجية انتصارات رائعة، وذلك باستخدام العديد من التطورات التي من شأنها أن تضيع في العصور الوسطى، ومرة أخرى لا ينافسه حتى 19th و20th قرون. العديد من الابتكارات العملية رومان اعتمدت في وقت سابق من تصاميم اليونانية. التقدم في كثير من الأحيان، ومقسمة على أساس الحرفية. مجموعات من الحرفيين غيورا في حراسة التكنولوجيات الجديدة للتجارة سرية. [بحاجة لمصدر]الهندسة الرومانية، فضلا عن الهندسة العسكرية الرومانية تشكل جزءا كبيرا من روما التفوق التكنولوجي والتراث، وساهمت في بناء مئات الطرق والجسور وقنوات ، والحمامات، والمسارح والساحة. العديد من المعالم الأثرية، مثل الكولوسيوم، بونت دو جارد، بانثيون والناس المهمين، كما لا تزال هناك شواهد على الهندسة الرومانية، والثقافة.

الرومان خاصة مشهود لهم هيكل ، وهو في المجموعة الثانية مع التقاليد اليونانية إلى "الكلاسيكية الهيكل". على الرغم من وجود الكثير من الخلافات من العمارة اليونانية، استعار كثيرا من روما واليونان على التمسك الصارم، رسمي ونسب البناء والتصميمات. فضلا عن وظيفتين جديدتين لأوامر من الأعمدة، والمركب وتوسكان، من القبة، التي تستمد من مواطن إتريوريا اللدود روما، وكان عدد قليل نسبيا من الابتكارات المعمارية حتى نهاية الجمهورية.

 
منتمي لآبيوس فإن الطريق (فيا Appia)، وهو الطريق الذي يربط مدينة روما على الأجزاء الجنوبية من إيطاليا، ما زالت قابلة للاستخدام حتى في يومنا هذا.

1st في القرن قبل الميلاد، وبدأت في استخدام الرومان ملموسة على نطاق واسع. اخترع ملموسة في أواخر القرن 3rd قبل الميلاد. كان قويا الاسمنت المستمدة من pozzolana، وسرعان ما مخلوع الرخام باعتبارها الجهاز الرئيسي للرومان ومواد البناء والكثير من الجرأة يسمح المخطط المعماري. 1st كما في القرن قبل الميلاد، فيتروفيو كتب دي architectura، وربما أول مقالة كاملة عن بنية في التاريخ. 1st في أواخر القرن قبل الميلاد، وروما، كما بدأ استخدام نفخ الزجاج في وقت مبكر بعد اختراع في سوريا حوالي 50 قبل الميلاد. الفسيفساء ق تولى الإمبراطورية عن طريق العاصفة بعد استخراج عينات خلال وسيوس كورنيليوس Sulla / حملات في اليونان. مادة التاريخ الروماني ملموسة

ملموسة مكنت مهد دائم الرومانية والطرق، وكثير منها ما زال قيد الاستخدام من الف عام بعد سقوط روما. بناء واسعة وفعالة والسفر في جميع أنحاء الشبكة الإمبراطورية زيادة كبيرة في روما والسلطة والنفوذ. كان أصلا للسماح الفيلق الروماني ل أن يتم نشرها بسرعة. ولكن هذه الطرق السريعة أيضا ذات أهمية اقتصادية هائلة، وترسيخ دور روما باعتبارها مفترق الطرق التجارية بين منشأ القول «كل الطرق تؤدي إلى روما». إن الحكومة الرومانية محطات المرطبات التي قدمت للمسافرين على فترات منتظمة على طول الطرق وتشييد الجسور وعند الاقتضاء، وإنشاء نظام للحصان ببعضها لساعي المستندات التي سمحت للسفر إرسال ما يصل إلى 800 كيلومتر (500 ميل) في 24 ساعة.

 
بونت دو جارد في فرنسا هو الرومانية بنيت في قناة c. 19 قبل الميلاد. وهو موقع تراث عالمي.

شيد الرومان العديد من القنوات لتوفير المياه للمدن والمواقع الصناعية والمساعدة في الزراعة. مدينة روما التي تقدمها القنوات مع 11 مشتركة بطول 350 كلم (220 ميل).[150] ومعظم القنوات شيدت تحت السطح، إلا أجزاء صغيرة فوق الأرض بدعم من الأقواس. في بعض الأحيان، حيث الأغوار أعمق من 50 مترا (165 قدم) وكان لا بد من تجاوزه مقلوب يمتص استخدمت القوة المائية شاقة. [20] الرومان أيضا التطورات الرئيسية في المرافق الصحية. الرومان خاصة مشهورة العامة والحمامات، ودعا ثرمي، التي كانت تستخدم في كل من صحية واجتماعية. العديد من المنازل الرومانية جاءت إلى مرحاض دافق المستندات والمباني والسباكة، ومعقدة، والصرف الصحي ونظام، مجرور ماكسيما، وكان يستخدم لاستنزاف المحلية الأهوار دإط وحمل النفايات في نهر التيبر. وتكهن بعض المؤرخين إلى أن استخدام الرصاص في أنابيب الصرف الصحي وأنظمة أنابيب المياه وأدى ذلك إلى انتشار التسمم بالرصاص، مما ساهم في انخفاض معدل المواليد واضمحلال العامة في المجتمع الروماني وصولا إلى سقوط روما. ومع ذلك، تؤدي المضمون إلى الحد الأدنى يمكن أن يكون بسبب تدفق المياه من القنوات لا يمكن إيقافها، بل يتعارض باستمرار عن طريق المنافذ العامة والخاصة في المجارير، وعددا صغيرا فقط من الصنابير في استخدامها.[151]

انظر أيضا

عدل

ملاحظات

عدل
  1. ^ There are several different estimates for the population of the Roman Empire.
    • Scheidel, Saller & Morris 2007، صفحة 2 estimates 60 million.
    • Goldsmith، Raymond W. (سبتمبر 1984). "An Estimate of the Size And Structure of the National Product of the Early Roman Empire". Review of Income and Wealth. ج. 30 ع. 3: 263. DOI:10.1111/j.1475-4991.1984.tb00552.x. estimates 55.
    • Beloch, Karl Julius (1886). Bevölkerung der griechisch-römischen Welt (بالألمانية). Duncker. p. 507. estimates 54.
    • Maddison، Angus (2007). Contours of the World Economy, 1–2030 AD. Essays in Macro-Economic History. Oxford University Press. ص. 51, 120. ISBN:978-0-19-922721-1. estimates 48.
    • Roman Empire Population estimates 65 (while mentioning several other estimates between 55 and 120).
    • McLynn، Frank (2011). Marcus Aurelius: Warrior, Philosopher, Emperor. Random House. ص. 3. ISBN:978-1-4464-4933-2. مؤرشف من الأصل في 2025-10-08. [T]he most likely estimate for the reign of Marcus Aurelius is somewhere between seventy and eighty million.
    • McEvedy، Colin؛ Jones، Richard (1978). Atlas of world population history. New York: Penguin. ISBN:0-14-051076-1. OCLC:4150954. OL:4292284M.
    • An average of figures from different sources as listed at the US Census Bureau's Historical Estimates of World Population نسخة محفوظة 13 October 2013 على موقع واي باك مشين.
    • Kremer، Michael (1993). "Population Growth and Technological Change: One Million B.C. to 1990". Quarterly Journal of Economics. ج. 108 ع. 3: 681–716. DOI:10.2307/2118405. JSTOR:2118405.
  2. ^ تختلف التواريخ الدقيقة باختلاف المصادر، وذلك اعتمادًا على ما إذا كان المرء يتبع التقاليد الرومانية أو علم الآثار الحديث أو وجهات النظر المختلفة حول الأحداث التي تُعد نقاط البداية أو النهاية.
  3. ^ There are several different estimates for the population of the Roman Empire.
  4. ^ يستخدم المؤرخون اسم «أوكتافيان» للإشارة إليه في هذه المرحلة لتمييزه عن اسمه الأصلي «أوكتافيوس»، وعن لقبه اللاحق «أغسطس»، وذلك طبقاً لاصطلاحات التسمية الرومانية.

المراجع

عدل
  1. ^ "Ancient Rome". Encyclopædia Britannica. مؤرشف من الأصل في 2025-09-27. اطلع عليه بتاريخ 2017-09-05.
  2. ^ Chris Scarre, The Penguin Historical Atlas of Ancient Rome (London: دار بنجوين للنشر, 1995).
  3. ^ ا ب Taagepera 1979، صفحة 125; Turchin, Adams & Hall 2006، صفحة 222
  4. ^ Furet & Ozouf 1989, p. 793
    Luckham & White 1996, p. 11
    Sellers 1994, p. 90.
  5. ^ Boatwright 2012، صفحة 519.
  6. ^ ادكنز 1998. الصفحة 3.
  7. ^ Boatwright 2012، صفحة 29.
  8. ^ Boatwright 2012، صفحة 31.
  9. ^ إن تأسيس روما. 2007-3-8 استرجاعها. نسخة محفوظة 3 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين. [وصلة مكسورة]
  10. ^ Livy، 1998. الصفحة 8.
  11. ^ Boatwright 2012، صفحات 31–32.
  12. ^ Boatwright 2012، صفحة 32.
  13. ^ Mellor, Ronald and McGee Marni, The Ancient Roman World p. 15 (Cited 15 March 2009).
  14. ^ Boatwright 2012، صفحة 35
  15. ^ ا ب ج Boatwright 2012، صفحة 36.
  16. ^ Boatwright 2012، صفحة 37.
  17. ^ Boatwright 2012، صفحة 39.
  18. ^ Boatwright 2012، صفحة 40.
  19. ^ Boatwright 2012، صفحة 42.
  20. ^ Boatwright 2012، صفحة 43.
  21. ^ Cornell 1995، صفحات 215 et seq.
  22. ^ Matyszak 2003، صفحات 43–44.
  23. ^ Adkins & Adkins 1998، صفحات 41–42.
  24. ^ Hooker، Richard (6 يونيو 1999). "Rome: The Roman Republic". Washington State University. مؤرشف من الأصل في 2011-05-14.
  25. ^ Magistratus by George Long, M.A. Appearing on pp. 723–724 of A Dictionary of Greek and Roman Antiquities by William Smith, D. C. L., LL.D. Published by John Murray, London, 1875. Website, 8 December 2006. Retrieved 24 March 2007.
  26. ^ Livius، Titus (Livy) (1998). "Book II". The Rise of Rome, Books 1–5. ترجمة: Luce، T. J. Oxford World's Classics. ISBN:978-0-19-282296-3.
  27. ^ Adkins & Adkins 1998، صفحة 39.
  28. ^ These are literally Roman librae, from which the pound is derived.
  29. ^ [1] Plutarch, Parallel Lives, Life of Camillus, XXIX, 2.
  30. ^ ا ب ج Haywood 1971، صفحات 350–358.
  31. ^ Pyrrhus of Epirus (2) نسخة محفوظة 14 April 2016 على موقع واي باك مشين. and Pyrrhus of Epirus (3) نسخة محفوظة 3 March 2016 على موقع واي باك مشين. by Jona Lendering. Livius.org. Retrieved 21 March 2007.
  32. ^ Bennett، Matthew؛ Dawson، Doyne؛ Field، Ron؛ Hawthornwaite، Philip؛ Loades، Mike (2016). The History of Warfare: The Ultimate Visual Guide to the History of Warfare from the Ancient World to the American Civil War. ص. 61.
  33. ^ Goldsworthy 2006، صفحات 25–26; Miles 2011، صفحات 175–176.
  34. ^ "Cassius Dio – Fragments of Book 11". penelope.uchicago.edu. اطلع عليه بتاريخ 2022-09-06.
  35. ^ Labberton، Robert Henlopen. New historical atlas and general history. ص. 35.
  36. ^ Caspari, Maximilian Otto Bismarck (1911). "Punic Wars § The Interval between the First and Second Wars" . In Chisholm, Hugh (ed.). Encyclopædia Britannica (بالإنجليزية) (11th ed.). Cambridge University Press. Vol. 22. p. 850.
  37. ^ Haywood 1971، صفحات 376–393; Hooker، Richard (6 يونيو 1999). "Rome: The Punic Wars". Washington State University. مؤرشف من الأصل في 2011-05-01. اطلع عليه بتاريخ 2007-03-22.
  38. ^ Bury، John Bagnell (1889). History of the Later Roman Empire. MacMillan and Co.; Rome: The Conquest of the Hellenistic Empires نسخة محفوظة 1 May 2011 على موقع واي باك مشين. by Richard Hooker. Washington State University. 6 June 1999. Retrieved 22 March 2007.
  39. ^ Duiker & Spielvogel 2001، صفحات 136–137; Fall of the Roman Republic, 133–27 BC. جامعة بيردو. Retrieved 24 March 2007.
  40. ^ ا ب Eques (Knight) نسخة محفوظة 7 August 2014 على موقع واي باك مشين. by Jona Lendering. Livius.org. Retrieved 24 March 2007.
  41. ^ Adkins & Adkins 1998، صفحة 38.
  42. ^ Tuma، Elias H. (1965). Twenty-six Centuries of Agrarian Reform: A Comparative Analysis. University of California Press. ص. 34. مؤرشف من الأصل في 2025-10-08.
  43. ^ ا ب ج William Harrison De Puy (1893). The Encyclopædia britannica: a dictionary of arts, sciences, and general literature; the R. S. Peale reprint, with new maps and original American articles. Werner Co. ص. 760. مؤرشف من الأصل في 2025-10-08.
  44. ^ Henry George Liddell (1855). A history of Rome, to the establishment of the empire. ص. 305. مؤرشف من الأصل في 2025-09-08.
  45. ^ Robb 2010، صفحة 33.
  46. ^ Titus Livius, Ab Urbe Condita ii. 32.
  47. ^ Julius Caesar (100–44 BC). BBC. Retrieved 21 March 2007. نسخة محفوظة 2025-07-13 على موقع واي باك مشين.
  48. ^ Drumann 1906، صفحات 632–640.
  49. ^ [2] Plutarch, Life of Caesar. Retrieved 1 October 2011
  50. ^ Augustus (31 BC – 14 AD) by Garrett G. Fagan. De Imperatoribus Romanis. 5 July 2004. Retrieved 21 March 2007. نسخة محفوظة 2023-05-22 على موقع واي باك مشين.
  51. ^ Coins of the Emperor Augustus نسخة محفوظة 25 May 2009 على موقع واي باك مشين.; examples are a coin of 38 BC inscribed "Divi Iuli filius", and another of 31 BC bearing the inscription "Divi filius" (Auguste vu par lui-même et par les autres by Juliette Reid نسخة محفوظة 19 March 2009 على موقع واي باك مشين.).
  52. ^ [3] Suetonius, The Twelve Caesars, Augustus, XV.
  53. ^ [4] Plutarch, Parallel Lives, Life of Antony, LXXI, 3–5.
  54. ^ Augustus (63 BC – AD 14) from bbc.co.uk. Retrieved 12 March 2007; Langley، Andrew؛ Souza، de Philip (1996). The Roman Times. Candle Wick Press. ص. 14.
  55. ^ The Julio-Claudian Dynasty (27 BC – 68 AD). by the Department of Greek and Roman Art, The متحف المتروبوليتان للفنون. October 2000. Retrieved 18 March 2007. نسخة محفوظة 2025-01-16 على موقع واي باك مشين.
  56. ^ Orr، James (1915). The International Standard Bible Encyclopaedia. Howard-Severance. ص. 2598.
  57. ^ Sherman، Charles Phineas (1917). Roman law in the modern world. Boston. ص. 50.
  58. ^ Werner Eck, The Age of Augustus
  59. ^ [5] Suetonius, The Twelve Caesars, Augustus, XXI, 1.
  60. ^ [6] Suetonius, The Twelve Caesars, Augustus, XXI.
  61. ^ Duiker & Spielvogel 2001، صفحة 140.
  62. ^ [7] Suetonius, The Twelve Caesars, Augustus, LXIII.
  63. ^ [8] Cassius Dio, Roman History, LVII, 12.
  64. ^ Tarver، John Charles (1902). Tiberius, the tyrant. A. Constable. ص. 342–428.
  65. ^ Johann Jakob Herzog؛ John Henry Augustus Bomberger (1858). The Protestant Theological and Ecclesiastical Encyclopedia: Being a Condensed Translation of Herzog's Real Encyclopedia. Lindsay & Blakiston. ص. 99.; The Chautauquan. M. Bailey. 1881. ص. 445.
  66. ^ Compendium (1858). A compendium of universal history. Ancient and modern, by the author of 'Two thousand questions on the Old and New Testaments'. ص. 109.
  67. ^ Smith، William (1890). Abaeus-Dysponteus. J. Murray. ص. 776.
  68. ^ [9] Suetonius, The Twelve Caesars, Claudius, XVII.
  69. ^ Claudius By Barbara Levick. p. 77.
  70. ^ Brief History: Brief History of Great Britain. Infobase Publishing. 2009. ص. 34.
  71. ^ England Invaded. Amberley. 2014. ص. 27.
  72. ^ In the Name of Rome: The Men Who Won the Roman Empire. Hachette UK. 2010. ص. 30.
  73. ^ "Gaius Suetonius Paulinus". 27 سبتمبر 2016. مؤرشف من الأصل في 2021-07-13. اطلع عليه بتاريخ 2023-02-21.
  74. ^ Making Europe: The Story of the West, Volume I to 1790. 2013. ص. 162.
  75. ^ [10] Suetonius, The Twelve Caesars, Nero, XVI.; [11] Tacitus, Annales, XXXVIII.
  76. ^ Nero (54–68 AD) by Herbert W. Benario. De Imperatoribus Romanis. 10 November 2006. Retrieved 18 March 2007. نسخة محفوظة 2023-05-22 على موقع واي باك مشين.
  77. ^ Suetonius
  78. ^ O'Connell 1989، صفحة 81; Kreis، Stephen. "Augustus Caesar and the Pax Romana". The History Guide. اطلع عليه بتاريخ 2007-03-21.
  79. ^ ا ب سويتونيوس. The Twelve Caesars: Vespasian.
  80. ^ Scarre 1995.
  81. ^ Josephus, The Wars of the Jews VI.9.3
  82. ^ [12] Cassius Dio, Roman History, LXVI.; [13] Suetonius, The Twelve Caesars, Titus, VII, 3.
  83. ^ [14] Suetonius, The Twelve Caesars, Domitian, X.
  84. ^ Titus Flavius Domitianus. Retrieved 29 October 2011. نسخة محفوظة 2021-12-04 على موقع واي باك مشين.
  85. ^ "Cassius Dio — Epitome of Book 68".; Cassius Dio, Roman History, LXVIII, 1.
  86. ^ Encyclopedia of European Peoples. Infobase Publishing. 2006. ص. 406.
  87. ^ [15] Cassius Dio, Roman History, LXVIII, 6.
  88. ^ [16] Cassius Dio, Roman History, LXVIII, 13.
  89. ^ [17] Cassius Dio, Roman History, LXVIII, 17–30.
  90. ^ Emperors of Rome: The Story of Imperial Rome from Julius Caesar to the Last Emperor. Hachette UK. 2014. ص. 64.
  91. ^ The Encyclopedia of Christianity, Volume 4. Wm. B. Eerdmans Publishing. 2005. ص. 15. ISBN:978-0-8028-2416-5.
  92. ^ [18] Historia Augusta, Life of Hadrian.
  93. ^ [19] Historia Augusta, Life of Antoninus Pius, V, 4.
  94. ^ Johns، Kieren (14 سبتمبر 2020). "Antoninus Pius: Roman Emperor of Peace and Piety (8 Facts)". The Collector. مؤرشف من الأصل في 2025-09-15. اطلع عليه بتاريخ 2025-03-21.
  95. ^ ا ب Cassius Dio، "Epitome of Book LXXII"، Roman History
  96. ^ Past pandemics that ravaged Europe by Verity Murphy. بي بي سي نيوز. 7 November 2005. نسخة محفوظة 2025-11-15 على موقع واي باك مشين.
  97. ^ Gibbon، Edward (1906). "Chapter I". في Bury، J. B. (المحرر). The History of the Decline and Fall of the Roman Empire. Fred de Fau and Co.
  98. ^ Five Good Emperors from UNRV History. Retrieved 12 March 2007. نسخة محفوظة 2025-07-13 على موقع واي باك مشين.
  99. ^ Duiker & Spielvogel 2001، صفحة 149; Abstract of The population of ancient Rome. by Glenn R. Storey. HighBeam Research. 1 December 1997. Retrieved 22 April 2007.; The Population of Rome by Whitney J. Oates. Originally published in Classical Philology. Vol. 29, No. 2 (April 1934), pp. 101–116. Retrieved 22 April 2007.
  100. ^ N.Morley, Metropolis and Hinterland (Cambridge, 1996) 174–183
  101. ^ Gawande، Atul (2014). Being Mortal. Profile Books. ص. 32. ISBN:978-1-84668-582-8.
  102. ^ Rossi, Lino (1981). Rotocalchi di pietra. Segni e disegni dei tempi sui monumenti trionfali dell'Impero romano (بالإيطالية). Jaca Book. p. 59. ISBN:978-8-8164-0071-9.
  103. ^ Adkins & Adkins 1998، صفحة 46.
  104. ^ Duiker & Spielvogel 2001، صفحة 146.
  105. ^ Frank Frost Abbott, Society and Politics in Ancient Rome, BiblioBazaar, LLC, 2009, p. 41
  106. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع Giessen Papyrus
  107. ^ Matyszak، 2003. صفحة 16-42.
  108. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع Atlas
  109. ^ Temin، بيتر. نسخة محفوظة 23 يوليو 2013 على موقع واي باك مشين."اقتصاد السوق في وقت مبكر من الامبراطورية الرومانية". نسخة محفوظة 23 يوليو 2013 على موقع واي باك مشين.
  110. ^ جون كيجان، تاريخ الحروب، وألفريد A. Knopf (نيويورك 1993) [ردمك 0-394-58801-0)، p.263 ؛ ديفيد بوتر "رومان الجيش والبحرية"، في الأول هاريت. الزهور، ومحرر، ورفيق كامبريدج للجمهورية الرومانية، مطبعة جامعة كامبريدج (بريطانيا كامبردج 2004) [ردمك 0-521-00390-3]، ص. 67-69. للاطلاع على مناقشة الأساليب hoplite والاجتماعية ووضع رؤية فيكتور ديفيس هانسون، والطريق الغربي من الحرب : معركة مشاة في اليونان الكلاسيكية، وألفريد A. Knopf (نيويورك 1989) [ردمك 0-394-57188-6].
  111. ^ ^ كيجان، p. 264 ؛ بوتر، ص. 69-70.
  112. ^ ^ كيجان، p.264 ؛ ادريان Goldsworthy ، الجيش الروماني في 100 قبل الميلاد الحرب -- CE200 ، مطبعة جامعة أوكسفورد (أوكسفورد 1996) [ردمك 0-19-815057-1)، p. 33 ؛ جو Ann شيلتون، الطبعة، أما الرومان هل : مصادر الرومانية في التاريخ الاجتماعي، مطبعة جامعة أوكسفورد (نيويورك 1998) [ردمك 0 - 19 - 508974 - س]، ص. 245-249.
  113. ^ ^ Goldsworthy، الجيش الروماني، ص. 22-24، 37-38 ؛ ادريان Goldsworthy ، قيصر : الحياة من العملاق ، مطبعة جامعة ييل (نيو هيفن 2006) [ردمك 0300120486، ردمك 978-0-300-12048-6]، ص. 384، 410-411، 425-427. ومن العوامل الهامة الأخرى التي ناقشها Goldsworthy كان الفيلق على عدم وجود فصل واجب.
  114. ^ ما بين 343 قبل الميلاد و 241 قبل الميلاد، وحارب في الجيش الروماني في كل سنة ما عدا خمسة. ستيفن م اوكلى "جمهورية المبكر"، في الأول هارييت الزهور، ومحرر، ورفيق كامبريدج للجمهورية الرومانية، مطبعة جامعة كامبريدج (بريطانيا كامبردج 2004) [ردمك 0-521-00390-3)، p. 27
  115. ^ الوطأة في السلطة الفلسطينية "، والبر في الجيش الروماني والجمهورية" في سقوط الجمهورية الرومانية والمقالات ذات الصلة، مطبعة جامعة أوكسفورد (أوكسفورد 1988) [ردمك 0-19-814849-6]، p.253 ؛ ويليام ف. هاريس، والحرب الامبريالية الجمهوري في روما 327-70 قبل الميلاد، مطبعة جامعة أوكسفورد (أوكسفورد 1979) [ردمك 0-19-814866-6)، p. 44.
  116. ^ كيجان، ص. 273-274 ؛ الوطأة، ص. 253-259 ؛ هاريس، ص. 44-50.
  117. ^ ^ كيجان، p. 264 ؛ الوطأة، ص. 259-265 ؛ بوتر، ص. 80-83.
  118. ^ Goldsworthy، سيزار، ص. 391.
  119. ^ كارل المسيح، والرومان، وجامعة كاليفورنيا (بيركلي، 1984) [ردمك 0-520-04566-1]، ص. 74-76.
  120. ^ ^ كريستوفر ماكاي، روما القديمة : التاريخ السياسي والعسكري ، مطبعة جامعة كامبريدج، كامبريدج، المملكة المتحدة 2004)، ص. 249-250. ماكاي يشير إلى أن عددا من جحافل (ليس بالضرورة عدد من أعضاء الفيلق) بنسبة 30 إلى 125 قبل الميلاد و 33 خلال Severan الفترة (200-235 ميلادي).
  121. ^ Goldsworthy، جيش الروماني، p.36 - 37.
  122. ^ هيو التون، والحرب في أوروبا الرومانية 350-425 ميلادي، مطبعة جامعة أوكسفورد (أوكسفورد 1996) [ردمك 0-19-815241-8] ص. 89-96.
  123. ^ ت. Correy برينان، "السلطة وعملية الجمهوري' الدستور '،" هارييت الأول الزهور، ومحرر، ورفيق كامبريدج للجمهورية الرومانية، مطبعة جامعة كامبريدج (بريطانيا كامبردج 2004) [ردمك 0-521-00390-3] الفصل 2 ؛ بوتر، ص. 66-88 ؛ Goldsworthy، الجيش الروماني، ص. 121-125. يوليوس قيصر الأكثر موهبة وفعالة وموثوق بها وتابعة له في جول، Labienus تيتوس، وأوصى له بومبي. Goldsworthy، الجيش الروماني، p. 124.
  124. ^ ماكاي، ص. 245-252.
  125. ^ ماكاي، ص. الفصول 23-24 و 295-296.
  126. ^ هذه الفقرة على أساس بوتر، ص. 76-78.
  127. ^ هذه المناقشة على أساس التون، ص. 97-99 و 100-101.
  128. ^ اللاتينية أخبار : السلسلة مقدمة من قبل Winfred عين ليمان وجوناثان سلوكم. مركز بحوث اللغويات. جامعة تكساس في أوستن. 2007-2-15 مكتوب. 2007-4-1 استرجاعها. "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في 2016-06-20. اطلع عليه بتاريخ 2009-10-01.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  129. ^ الحروف الأبجدية اللاتينية قبل JB كالفيرت. جامعة دنفر. 1999-8-8 مكتوب. 2007-4-1 استرجاعها. نسخة محفوظة 13 يوليو 2007 على موقع واي باك مشين. [وصلة مكسورة]
  130. ^ الكلاسيكية اللاتينية ملحق. الصفحة 2. 2007-4-2 استرجاعها. نسخة محفوظة 12 أبريل 2019 على موقع واي باك مشين.
  131. ^ ادكنز 1998. صفحة 203.
  132. ^ Matyszak، 2003. صفحة 24.
  133. ^ ويليس، 2000. صفحة 168.
  134. ^ ويليس، 2000. صفحة 166.
  135. ^ ثيودوسيوس الأول (379-395 ميلادية) وديفيد وودز. دي Imperatoribus Romanis. 1999-2-2 مكتوب. 2007-4-4 استرجاعها. نسخة محفوظة 29 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  136. ^ ا ب ادكنز 1998. الصفحات 350-352.
  137. ^ ا ب رومان الطلاء من الجدول الزمني للتاريخ الفن. إدارة الفنون اليونانية والرومانية، ومتحف متروبوليتان للفنون. مكتوب 2004-10. 2007-4-22 استرجاعها. نسخة محفوظة 24 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  138. ^ ا ب كرونولوجيا : القديمة والعصور الوسطى : روما القديمة iClassics. مقتطفات من تاريخ الموسيقى الغربية، الطبعة الخامسة دونالد جاي الجص وكلود ف. Palisca. ث ث نورتون الشركة شركة : 1960. 2007-4-22 استرجاعها. "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في 2019-12-19. اطلع عليه بتاريخ 2019-12-19.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  139. ^ ادكنز 1998. صفحة 89.
  140. ^ ادكنز 1998. الصفحات 349-350.
  141. ^ ادكنز 1998. صفحة 300.
  142. ^ كرونولوجيا : القديمة والعصور الوسطى : روما القديمة iClassics. مقتطفات من تاريخ الموسيقى الغربية، الطبعة الخامسة دونالد جاي الجص وكلود ف. Palisca. ث ث نورتون الشركة شركة : 1960. "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في 2019-12-19. اطلع عليه بتاريخ 2019-12-19.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  143. ^ غرانت، 2005. الصفحات 130-134.
  144. ^ ا ب ج Casson، 1998. الصفحات 98-108.
  145. ^ ا ب الحياة اليومية : الترفيه. SPQR أون لاين. مكتوب 1998. 2007-4-22 استرجاعها. نسخة محفوظة 28 مايو 2013 على موقع واي باك مشين.
  146. ^ ا ب ج ادكنز 1998. صفحة 350.
  147. ^ إن المصارع والإبهام. موسوعة Româna. جامعة شيكاغو:ar2007-4-24 استرجاعها. نسخة محفوظة 2020-05-22 على موقع واي باك مشين.
  148. ^ السيرك. موسوعة Româna. جامعة شيكاغو الصحافة.2007-4-19 استرجاعها. نسخة محفوظة 2020-05-22 على موقع واي باك مشين.
  149. ^ أثينا الاستعراضي الأول، 4 : الرومان على Rhône : آرل نسخة محفوظة 23 يوليو 2013 على موقع واي باك مشين.
  150. ^ Frontinus
  151. ^ رومان قنوات المياه وإمدادات المياه في هودج من قبل (1992)

مصادر أخرى

عدل
  • كويل، فرانك ريتشارد. الحياة في روما القديمة. نيويورك: سباق أبناء Putnam، 1961 (غلاف عادي، ردمك 0-399-50328-5).
  • Gabucci، آدا. روما (قواميس الحضارات ؛ 2). Berkekely : مطبعة جامعة كاليفورنيا، 2007 (غلاف عادي، ردمك 0520252659).
  • Wyke ماريا. إسقاط السابقة: روما القديمة، والسينما، والتاريخ. نيويورك، لندن: روتلدج، 1997 (غلاف فني، ردمك 0 - 415 - 90613 - العاشر، غلاف ورقي، ردمك 0-415-91614-8).

روابط إضافية

عدل
Pages by Q6R.Link